نظمت مجموعات من المنتفعين في وزارات التعليم مبادرة أولي باسم التعليم الثانوي لدعم ترشح الرئيس الحالي وثانية باسم التعليم الأساسي وثالثة أخري باسم "التعليم" طبعا "الفاشل" . صفة الفشل هذه أعترف بها الرئيس نفسه في عدة مناسبات وأعترف بها وزيره الأول


في السنة المنصرمة ويجمع المراقبون والمربون والمهتمون بشؤون التربية والتعليم علي أن فشل التعليم ناتج عن سوء التسيير والفساد وغياب الضمير المهني وتراكمات من الممارسات: اللاحق فيها يكمل السابق ويدعمه، والمسؤولية في ذلك كله يتحملها الحشد الكبير الملتئم بدار الشباب: مساء الخميس 22/5/2014م في مبادرة "تعليم فاشل لرئيس فاشل "!
سيل المبادرات العارم اجتذب بقوة كل الطامحين للمناصب والقائمين علي تسيير جزء من ممتلكات الشعب والمنتفعين من النظام القائم والحالمين والطامعين فيه .وجرفت سيول المبادرات أخلاق المجتمع وقيم نخبته وأظهرت قدرا كبيرا من الحيل والتنافس البشع علي تقديم الولاء والتملق بأفضح صوره ، وتهاوت عروش الكرامة والنخوة والإباء وتهافت الناس خلف الدجال وهو يوزع الوعود ويعطي العهود ويصطاد الجياع بشباك أرزاقهم .
إن الجميع يتذكر العهود التي أطلقت في المأمورية الأولي والتي وعت المجتمع بإصلاح جذري يبدأ بتنظيم منتديات عامة تكون نتائجها هي المحدد الأساس لمعالم الطريق الذي يجب أن نسلكه من أجل إصلاح تعليمنا والنهوض بمجتمعنا ...لكن المأمورية بدأت بتقاسم فظيع للمناصب والميزانيات في أربع وزارات للتعليم هي الأولي من نوعها ،اندلع علي إثر ذلك الهدم السريع لماتبقي من كيان التعليم الهش . صراع مرير بين وزير الدولة (مدير الديوان الحالي) والوزراء التابعين له وبين أطر الوزارة الذين شتتت شملهم هياكل لا تثبت علي حال وجعلتهم في قلق وهوس مستمر.. وتواصل الهدم مع انتهاء المنتديات "الموعودة " والتي لم تختلف عن سابقاتها من الحوارات والنقاشات التربوية التي لا تظهر لها نتائج حقيقية علي الأرض (اللهم ما يوزع وقتها من تمويلات علي البطانة ) .
وبعد سنوات من التخبط والفشل أعيد دمج وزارة التعليم الثانوي مع وزارة التعليم الأساسي و سميت وزارة التهذيب الوطني وعين علي رأسها أحد أبرز الشخصيات المعروفة بالنهب والسلب خلال مشوار عمله في أقبية الفساد ومع شبكاته المتحكمة في الدولة ..الوزير العضو الفاعل في قيادة الحاكم(المكتب التنفيذي أو الوطني ) والذي بدأ عهده "الميمون" بسماعة الهاتف، يصدرمنها أوامره الفورية بتحويل الأساتذة والمعلمين من جميع أنحاء الوطن إلي أهليهم وذويهم، وكلهم من أقربائه وأبناء عمومته، حتى كادت مدارس بعض الولايات تغلق أبوابها بسبب تحويلات الوزير وأوامره المباشرة للمديرين الجهويين ومفتشي المقاطعات .
هذا الوزير يشرف اليوم علي حفل تاريخي تعلن خلاله كوكبة من أطر التعليم وهي تحمل أثقال الماضي، وترقب نظرات الناس إليها،وصيحات أجيال قضي فشل التعليم علي مستقبلها ..ولكنها تتجرع المرارة في سبيل إعلان الدعم والمساندة لمرشح الفشل ومؤسس أحزابه ومبادراته ومجدد الثقة في طبقه ...
إن إطلاق اسم :"مبادرة التعليم" إن دل علي شيء ، فإنما يدل علي أن الرئيس الفاشل لابد أن يسانده تعليم فاشل ولا معني للتقاعس عن مساندته، فبفضله حافظ كل من أفسد التعليم علي موقعه وترقي من كان أكثر فسادا في سلمه ونال من أهدر الحقوق أعلي أوسمته وتقلد البلداء أرفع مناصبه وتدحرج الأذكياء أسفل درجاته .
لكن المؤسف والمحزن أن تري بين الوجوه الحاضرة أصحاب كفاءات أذلهم الدهر فجاءوا منساقين غير مهتمين بما يدور حولهم ،لم تأتي بهم القناعة،ولم يشتركوا في فساد بين، ولم يحوزوا علي مناصب، ولكنهم خدموا وطنهم بكل إخلاص وكان جزاؤهم أن يساقوا كما تساق الأغنام إلي الحظيرة دون إرادة أو رغبة، لأن سيوف الوزارة مرفوعة فوق الرؤوس.