من معوقات الهداية " كثرة النوم"
إن مما يعيق الكثير منا عن الهداية وتحقيق طموحاته هو إضاعته لوقته بكثرة نومه والاستغراق فيه ومحبته.
قل لمن نام يطلب مجد = فاتك المجد يا حليف الوسائد
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم = وكيف يطيق النوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لخرقت = محاجر عينيك الدموع السواجم
بل أصبحت في النوم الطويل وقد دنت=إليك أمور مفظعات عظائم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة = وليلك نوم والردى لك لازم
يغرك ما يبلى وتشغل بالهوى = كما غر باللذات في النوم حالم
فالنوم في أكثر من ثمان ساعة إضاعة للعمر ومفسدة للجسم وهذا ما دل علىه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما، ويفطر يوما)
فلو جمعنا السدس إلى النصف لكانا ثلثين. والثلثان ثماني ساعات إذا كان الليل اثنتي عشرة ساعة.
فالناجح في مسيرته الدنيوية والأخروية هو الذي يضبط نومه ويستحضر الخوف من ربه بعدم إضاعة وقته في الإسراف في النوم وهذا السبب هو الذي دفع السلف الصالح بالمحافظة على أوقاتهم ولذلك يقول الحسن البصري رحمه الله : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم"
إذا ما الليل أظلم كابدوه = فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا = وأهل الأمن في الدنيا هجوع
لهم تحت الظلام وهم سجود = أنين منه تنفرج الضلوع قوله
فنسأله جل وعلا أن يجعلنا والمسلمين أجمعين ممن يحافظ على وقته ويستعمله فيما ينفعه في دينه ودنياه
بقلم محمد الأمين ولد مدو