مراعاة قدرات وميول الأبناء
من المسائل التربوية التي غفل عنها كثير من الآباء أو جهلها بحكم بداوته هي إلزام بعض أبنائه أو بناته وإجبارهم على طلب علم معين أو تخصص خاص وقد يكون الابن لا يرغب فيه أوليس له اهتمام بهذا المجال بل قد يكون ميوله في مجال التجارة مثلا فيتناس الأب أن من شروط النجاح في أي مجال من مجالات الحياة هو ميول الشخص ومحبته له ... وقد أحسن ابن قيم الجوزية في كتابه تحفة المودود حيث يقول " ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي وما هو مستعد له من الأعمال ومهيأ له منها فيعلم أنه مخلوق له فلا يحمله على غيره ما كان مأذونا فيه شرعا فإنه إن حمله على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه وفاته ما هو مهيأ له
فإذا رآه حسن الفهم صحيح الإدراك جيد الحفظ واعيا فهذه من علامات قبوله وتهيئه للعلم لينقشه في لوح قلبه ما دام خاليا فإنه يتمكن فيه ويستقر ويزكو معه.
وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه وهو مستعد للفروسية وأسبابها من الركوب والرمي واللعب بالرمح وأنه لا نفاذ له في العلم ولم يخلق له مكنه من أسباب الفروسية والتمرن عليها فإنه أنفع له وللمسلمين.
وإن رآه بخلاف ذلك وأنه لم يخلق لذلك ورأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع مستعدا لها قابلا لها وهي صناعة مباحة نافعة للناس فليمكنه منها هذا كله بعد تعليمه له ما يحتاج إليه في دينه فإن ذلك ميسر على كل أحد لتقوم حجة الله على العبد فإن له على عباد الحجة البالغة كما له عليهم النعمة السابغ"
فإذا راع الأب قدرات ابنه العقلية وميوله كان ذلك سببا في نجاحه وإبداعه فيما يختار من دراسة أو عمل........................... لا يخالف شرع الله.