المال عصب الحياة وقوامها الضروري وبه يستعين الإنسان على شؤون حياته ويعف نفسه عن المسألة. إلا أنه أعظم فتنة يتعرض لها الإنسان في حياته بل هو فتنة للأمة جمعاء كما ثبت عن رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن لكل أمة فتنة. وإن فتنة أمتي المال " وقد خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة المال على أصحابه مع أنهم أكثر ورعا وزهدا في الدنيا فقال: فو الله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم " و قد يكون المال نجاة وفوزا وحياة لمن أخذه من حله وأدا فيه أمر ربه. " نعم المال الصالح للرجل الصالح"
ومن فتنة المال البخل به وعدم إخراج الحق الواجب فيه والتطاول به على الفقراء فالمال مال الله وليس للإنسان منه إلا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله كما في الصحيح :وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت.
وهذا الشاعر الجاهلي حاتم الطائي يقول لماوي حين لامته على بذل ماله فقال:
أمـاوي إن الـمـال غــاد ورائح = ويبقى من المال الأحاديث والذكـر
أمـاوي إمـا مـانـع فـمـبــين = وإما عطاء لا ينهنـهـه الـزجـر
أمـاوي إنـي لا أقـول لـســائل = إذا جاء يوماً حل في مالي الـنـذر
أماوي لا يغني الثراء عن الـفـتـى = إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر...
أماوي إن الـمـال مـال بـذلـتـه = فأولـه شـكـر وآخـره ذكــر
وقد يعلم الأقـوام لـو أن حـاتـمـا = أراد ثراء المـال كـان لـه وفـر
فعلى من رزقه الله وفرة في المال أن ينفق منه ابتغاء مرضاة الله فالله عز وجل وهو أصدق القائلين " يا ابن آدم أنفق أنفق عليك"
ومن فتنه كسبه من غير حله فربنا جل وعلى أمرنا بما أمرنا به رسله. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، إني بما تعملون عليم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك"
و أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة أنه: يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام"
فلا بد من تحري الكسب الحلال" فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها "
ومن فتنة المال جعله معيارا للقرب من الله عز وجل بمجرد اكتسابه. وإنما قربك من الله بحسن تصرف في هذا المال الذي جعلك الله مستخلفا فيه.
فأوصي نفسي وإخوتي في الله بكسب المال من حله ووضعه في محله
بقلم محمد الأمين ولد مدو