دقيقة من وقتكم سيدي الرئيس / بقلم الكاتب الصحفي: عبد الله / محمد الحسن ولد أمانة الله

في العادة يسأل الفقراء رئيسهم أكثر من هذا، لكنني هنا أسألكم دقيقة حين تضرب في أربعين يكاد يكتمل ذلك الوقت الذي قضيناه في الزحمة ننتظر مغادرتكم مطار انواكشوط الدولي

سيدي الرئيس تم توقيف السيارات عند ملتقى الطرق الواقع أمام مفوضية امن الطرق لينسد الطريق بمختلف اتجاهاته، فامتد الطابور امتدادا طويل لأن هذه الطرق تكاد تكون الوحيدة المؤدية إلى مراكز العاصمة من مستشفيات وأسواق وإدارات... توقف المهندس والطبيب والإداري بائع البسيط والصحفي ووو

توقفت السيارات أو أوقفت إجباريا لا لزحمة المرور أو عجز "التجمع العام لأمن الطرق" عن تنظيم السير على عادته، وإنما بانتظار أن تغادروا المطار عائدا إلى القصر الرمادي، (بعيدا عن أحياء الترحيل) ولا يراودني أدنى شك أن من بين تلك السيارات من تحمل مرضى وأصحاب حالات خاصة وأخرى مستعجلة... ضاع منهم أو ضيع منهم كل هذا الوقت كما ضاعت مصالحهم أو كادت ، بانتظار أن يمر رئيس الفقراء في مشهد (احتفالي) تهكمي واستفزازي..، في آخر نوع من السيارات المصفحة ومحاط العديد من الإجراءات الأمنية التي يبدوا أنها مشددة، واللصوص يعيثون ليل نهار بمساكن الناس ومحالهم ومختلف ممتلكاتهم...

فيما كان البعض قد اضطر من طول الانتظار لتوقيف تشغيل سيارته حتى لا تضيع قطرات لبنزين التي لا يمكنه أن ينسى كيف حصل عليها لطول معاناته من أجل ذلك، وقد ارتفعت درجة حرارة سيارات البعض، واضطر البعض الآخر للمغادرة مشيا على الأقدام... وقد أرادوا من الخروج في وقت مبكر الوصول في الوقت المناسب إلى أماكن أعمالهم ومهامهم الخاصة والعامة ومنها المستعجلة وغيرها...
هنا سيدي الرئيس لن أعيب على اللصوص وهم من يسجن ويعاقب على سرقة (غاز أو دراعة أو حذاء ...) ولا يعاقب كبار المسؤولين على نهب المال العام وابرام الصفقات المشبوهة ، حتى ولو تم الكشف عنها يتم التعتيم عليها في بداية الطريق، لتكون عملية لكشف مجرد دعاية وتلبيس على أشياء أخرى أكثر خطورة...
سيدي الرئيس ، تخرجون باتجاه مهام محددة وفي وقت محدد..، لكننا معشر الفقراء نذهب تائهين في ارض الله نبحث عن رزق الله، معظمنا عاطلون عن العمل، ومنا المرضى نتيجة الظروف السيئة والوضعية العامة لبلد يعيش أصعب ظرفية اقتصادية وتعليمية وصحية.. في تاريخه، في مفارقة غريبة حيث يمتلك كل المقومات اللازمة ليعيش كل واحد من هذا الشعب القليل الفقير في منتهى الرفاهية، أما من الناحية العلمية فلا يفوتكم أن أجدادنا بالأمس القريب كانوا يسمون الشناقطة رمزا للعلم والإباء والشهامة
سيدي الرئيس لن أطيل عليكم "وأهل مكة أدرى بشعابها " غير أني أود لفت انتباهكم أن الوضع ليس بخير وأن المواطن البسيط يعيش منتهى التذمر والاستياء من وضعيته المعيشية والصحية الصعبة ...
كما أخبركم أنني لست من المعارضة حتى لا تنسبوا إليها هذه النبرة التي أفرزتها الوضعية آنفة الذكر..، كما أنني لسمت من الموالاة حتى لا تنتظروا مني التصفيق على الباطل وقرع الطبول على الكذب والنفاق...
وانتظروا كتابة غاضب تتناول "(مستشفياتنا) مجازرنا اللإنسانية"