هوعبد الله بن أحمد بن الحاج احماه الله الغلاوي البكري ولم يكن فى أرض الحوض [ الشرق الموريتانى ] مثله فى زمنه " .
وقد ولد ـ عبد
الله ـ " ونشأ بمدينة شنقيط الموريتانية التاريخية أوان ازدهارها بالمعارف والعلوم الإسلامية والعربية وتربى فى وسط علمى ودينى بين أبوين هما أحمد المذكور وقد كان خبيرا بالحديث وعلوم التفسير والنحو وعلم القضاء متوسطا فى غير ذلك أما أمه فهى خديجة بنت الفاضل اليعقوبية وقد أتاحت له ظروف أسرته العلمية ومدينته الثقافية أن يتصدر فى مختلف المعارف وخصال الخير
" .

ومدينة شنقيط هذه كانت " علما لهذه البلاد عند أهل الأمصار على حد قول سيدى عبد
الله بن الحاج ابراهيم ، وما عرف هذا الاسم إلا بعد بروز مدينة شنقيط كعاصمة للعلم ومنطلق للحجيج ، وقد كان ذلك بعد تأسيسها بقرون ،
وخصوصا مع بداية الألف الهجريةالثانية ، وقد استخدم أحمد بن الأمين (ت 1331 هـ / 1913 م ) الاسم فى كتابه " الوسيط فى تراجم أدباء شنقيط " وقال Sad إن الكلمة تكتب بالقاف والجيم ) وانها كانت فى العصر الأول تكتب بالجيم فقط .
ومصدر الاختلاف أن الكلمة تنطق فى العامية بكاف معقودة وهى تساوى الجيم المصرية . وغالب شأن الشناقطة أن يقبلوا القاف كافا معقودة فى اللهجة العامية . يقولون : قام ، قال ، قرأ ، قبلة ، قلب ، قديم ، قدح ، قعد ، قلادة ، فينطقون القاف فى جميع هذه الكلمات واضرابها كافا معقودة
( جيما مصرية ) وإن كانوا يبقون القاف أحيانا على أصلها فينطقونها فصيحة كما فى قلم ، قمر ، قبر ومستثنيات أخرى نادرة .
أما الجيم فليس من شأنهم إبدالها كافا معقودة أو نطقها جيما مصرية "
وقد عرفه صاحب فتح الشكور بقوله :
" عبد
الله بن الفقيه الطالب أحمد بن الحاج المصطفى الغلاوي الأحمدي الشنجيطي رحمهم الله تعالى . كان رحمه الله تعالى عارفا بأصول الدين ، قارئا فقيها شاعرا مجيدا له حظ في الأصول ، فائقا في العربية وعلوم
البلاغة لا يباري ولا يجاري فيها ، مشاركا فيما سوي ذلك من الفتوي . وكان
رحمه الله تعالى نجيبا مشى به والده رحمه الله تعالى إلى شيخ الحقيقة
والطريقة محمد أحمد بن عبد الرحمن الغلاوي المساوي يبدأ له في لوحه ولم يكن كتب التهجي ، . . . أخذ عن خاله سيدي عبد
الله بن الفاضل
التشمشاوي اليعقوبي الحديث ، والمنطق عن المختار ابن بون ، وأجازه قدوة المحققين ونخبة المدققين سيدي مالك بن المختار الغلاوي
الأحمدي صحيح البخاري وكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم وغيرها .
ولفظه : وبعد ، فقد أجزت
الفقيه السيد عبد الله ابن شيخنا الفقيه أحمد بن الحاج حمى الله كتاب صحيح البخاري وكتاب الشفا للقاضي عياض ،
كما أجازنيهما شيخنا
الفقيه أحمد بن الفقيه خليفة بن الطالب أحمد أكد الحاج العلوى الشنجيطى رحمهم الله تعالى بإجازة أبيه عن شيخه شيخ الشيوخ ، وفقيه أهل الرسوخ ، سيدي محمد بن المختار بن الأعمش العلوي رحمهم الله تعالى ، قال : وقد أجزت عبد الله المذكور ما أخذ عنى وما لم يأخذ من غير الكتابين المذكورين ، لما ظهر فيه من أهلية الإجازة معتمدا في ذلك علي ما نص عليه العلماء ، لأن من علم فيه أهليته الإجازة وجب إعطاؤها له وحرم منعها . "


أما فيما يخص تآليفه فهى متعددة ومتنوعة ومن أمثالها :
1 ـ نظمه فى التوحيد حيث يتكون من أحد عشر بيتا جاء في آخره :
" والمؤمن المؤمن بالقرآن
والمسلم العامل باللذفيه وذا من التوحيد قد يكفيه
2- وله نظم فى الحذف فى نحو مائة بيت ،
3- ونظم فى المتشابه من القرآن علي نمط السخاوي ،
4- وتأليف فى قراءة السبع .
5 - وله نظم في اختصار ابن بر علي ما به الأخذ ، وشرحه ،
6 - وشرح ابن بر ،
7 - وله تعليق على البخارى ،
8 - ونظم
صغير في المسلسلات ،
9 - وله نظم الأخضرى وشرحه ،
10- ونظم الرسالة وشرحه ،
11 - وشرح العاصمية ،
12- وتأليف في الزكاة ،
13 - واختصار مختصر خليل ، يأتى فيه بالمستعمل في بلادنا ، ويمشي فيه على ما يصوبه شراح المختصر بدلا من نصه ،
14 - وتأليف في جلب ما وافق نص الرسالة ونص خليل ، يعتبر نص الرسالة نظما ويضع تحته نص خليل ، وإذا أفتي بمسألة فيه يتمثل بقول الشاعر : وإنكار مع العدلين عار .
15 - وله تأليف في جامع الإيمان ،
16 - ونظم في الرخص ،
17 - وتأليف في البحث أي الإكثار سماه دفع الضرر في تحريم الطرر ،
18 - ونوازل ابن الأعمش والوزازي والشريف حمي
الله .
19 - وله شرح منظومة لابن البناء فى التصوف ،
20 - ومنظومة فى المديح شطر البيت من الألفية وشطر من المديح .
21 - وله شرح على الكفاية ،
22- وتعليق على الشواهد ،
23 - ومقدمة فى النحو للمبتدئين .
24 - وله نظم فى إعراب منصوبات القرآن ،
25 - وله نظم في الرمل في النحو ،
26 - ورجز فيه يسمي الرباني محاذيا لنص الألفية علي نمط تأليفه الذي حاذي به نص خليل ،
27 - ونظم جمع فيه كثيرا من أحكام المغني ، قيل وشرح الألفية .
28 - وله فى اللغة تأليف كبير وصغير على بانت سعاد ،
29 - وشرح ذخر المعاد على وزن بانت سعاد ،
30 - وشرح ذخر لامية العرب ،
31 - وشرح فائية سيدي عبد
الله بن محم بن القاضي العلوي في المديح
32 - وشرح حائية علي الشريف التي مطلعها :
دع العيس والبيــــــــــــــــــــ داء ذرعها شحطا
33 - وشرح مرثية على بن يوسف التي مطلعها :
هو الأجل الموقوف لا يتخلف وليس يرد الفائت المتأسف
قيل وشرح علي اليوسية ، ومقامات فيها والله أعلم .
34 - وله في البلاغة شرح علي نظم سيدي عبد
الله بن محم بن القاضي لتلخيص المفتاح المعروف بالسيدية . قيل ونظم فيها نحو المائتين ،
35 - وله نظم في المنطق ، وقيل إنه شرح نظم أصول ابن عاصم ،
36 -ونظم النقاية ،
37 - وله نظم فى العروض في تسعة وستين بيتا ،
38 - ونظم الأعاريض والضروب .
قيل - وشرح الخزرجية والله أعلم .
38 - وله نظم في رد مقالات المجيدري وطريقته وذمها محاذيا لأبواب الألفية .
39 - ومن شعره قبل وفاته بيسير
رحمه الله تعالى .
أصبت في العلم ولم ألف من يقرأ أو يعلـــــــم مــا أعــــلـم
فصرت فى قومى كما مخطئ يقــــرأ بالهـمز ولا يــــرســم


توفى رحمه الله تعالي ظهر يوم الجمعة لليلة بقيت من ربيع النبوي عام تسعة ومائتين وألف . "
كانت له يد طويلة فى العلم خاصة العلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية مثل النحو والشعر والبيان ...

وهاهى نماذج من شعره ، حيث جاء فى كتاب " الوسيط فى تراجم أدباء شنقيط " التالى :

وانتفعت بلاد الحوض بأنظامه فإنه سهل عليهم الرسالة لابن أبى زيد لأنه نظمها نظما سلسا وأوله :
قال أبو محمد عبد الإله لينظم النثر الذى جلا حلاه
إلى أن يقول
ولم أكن جذيل هذا الفن ومـــــا علـــى لـــومه لأنى
شغلت بالنحو وبالبيان وإن هــــذان لــــساحران
إلى أن يقول فى صفة نظمه
وربما أخلت فيه النــاظــــرا أنى وزان ولست شاعرا
فتارة يرقص من تذكــــــير بابن نباتة وبالحـريرى
طورا أخوجد وطور عابث حتى كأنى للأنام وارث
وكذلك نظم الأخضرى تأليف عبد الرحمن الجزائرى المشهور صاحب السلم وأوله نظمه له :
عبد الإله الشنجطى يشترى بعقده المنظوم تبر الأخضر
ورب من عقد الطرار حسنه لعـلنى أنال الأجر والزنه
فالحمد لله مــرب العالمين ثم الصلاة والسلام للأمين
ســـيدنا محمد إمــــــام رسلنا والانبيا الخـــــتام

ونظم أيضا الخزرجية فى العروض وسما نظمه لها بالحوار وأوله :
الحمد لله على تخــريج مسائل العــــلوم بالتدرج
ثم الصلاة والسلام الوافى لساكن العروض والقواف
هذا وإنى قد نظمت نظما يركب بكر دونــه ويظما
الخزرجية له فى الطلب إذ هى كالزنج وذا كالصقلب
والزنج حر غير الأجساد حـــتى كسا جلودها بياضا " .

المصدر: