دولة المرابطين والوحدة الوطنية/ الأستاذ الشيخ بن أحمدو


الوحدة الوطنية من أهم العناصر التي يجب أن يركز عليها السياسي والمثقف والباحث، والمواطن بصفـة عامـة، بل يجب أن يكون التركيز على تقويتها وصيانتها محل إجماع واهتمام ورقابـة من طرف المجموعة الوطنية بأسرها.

كيف لا، ووحدة مكونات هذا الشعب هي الضامن لاستمرار مسيرته جنبا إلى جنب يبنى مستقبله وينمى بلده صاعدا به سلم التقدم والرفاه.
إن البلدان التي تعرف انسجاما بين مكوناتها البشرية، تجد في ذلك الإنسجام دعامـة أساسية للتقدم والبناء، بل إن ذلك الانسجام يشكل عادة، صخرة صلبة تتكسر عليها معوقات التقدم الأخرى.

في حين تعرف البلدان التي تتسم مكوناتها بالانفصام مشاكل تهدد بقاء وجودها.
إن كون الشعب الموريتاني يتكون من أعراق، فذلك لا يشكل عقبـة في حد ذاته، بل يمثل عنصر ثراء حضاري وثقافي وتنوع يمكن أن يتيه به على غيره من الشعوب، ويمكن أن يشكل مصدر تقدم ودفع نحو المزيد من الرقي واكتساب صنوف من مقومات الحياة السعيدة المشرقـة، والدفع نحو المزيد من الإبداع في إنتاج ضخم لعناصر الحضارة المادية والمعنوية.
لكن ذلك يتوقف على صيانـة وحدة مكونات هذا الشعب والبحث عن كل ما يساعد ويدعم تماسك وانسجام تلك المكونات(العناصر)، سواء على مستوى شعور كل عنصر بأنه يعيش في وطنه حرا كريما غير مغبون اقتصاديا ولا ثقافيا أو سياسيا، أو على مستوى ممارسـة شؤونه الذاتية الخاصـة.

إنه في نظرنا يجب البحث في العوامل المساعدة على تدعيم الوحدة الوطنية والتنظير لبلورة وسائل صيانتها وشرحها ثم طرحها على الساحـة الوطنية لتصبح في مقدمة المصالح الوطنية، يتبناها الجميع ويدافع عنها كمسلمـة غير قابلة للنقاش أو التعديل، اللهم إلا إذا كان التعديل ينصب على المزيد من التمسك بها وتدعيمها.
يستوي في ذلك:

- العوامل التاريخية.
- البحث في التشكل الإنتربولوجي خلال عصور تشكل العناصر المكونة لهذا الشعب إن كان ذلك مساعدا على تقوية الوحدة كالبحث عن السمات المشتركة وحالات الإندماج التي حدثت تاريخيا بين عناصره(أتنياته) والتي يزخر بها تاريخنا المكتوب والمروي.
إن أتنياتنا في العصور الماضية، وحتى قبيل الاستقلال لم تعرف نشازا كما يريد لها البعض اليوم، بل عرفت صنوفا من التوحد والاندماج المتبادل، وتبادل الثقل السياسي وممارسة شؤون الحكم عبر تاريخنا المعروف.

- أما المساواة الاقتصادية والثقافية والسياسية، فهذه تمثل من بين أمور أخرى معاصرة، المجالات المطروحـة الآن كنموذج لتطبيق قيم العدالة.
وإنني على صعيد العوامل التاريخية سأتطرق باختصار شديد في هذه السطور إلى حركـة المرابطين وأهميتها كمخزون تاريخي وإرث حضاري مشترك بين مكونات أتنيات هذا الشعب، ينبغي أن يضعه نصب أعينه ويجعله نبراسا يضيء له طريق تدعيم وحدته ومثالا حيا لإنتاج سياسي وعلمي وثقافي أنتجته وحدته ابتداء من منتصف القرن الخامس الهجري، أي منذ حوالي ألف سنة تقريبا، وذلك في النقاط التالية:

أولا/ وحدة التأسيس والتطور

يبدو أن دعوة المرابطين لفتت انتباه النخبة والعامـة في وقت مبكر من بدايـة دعوة الفقيه عبد الله بن ياسين، حيث كان من الثمار السريعة الاقتطاف: الجيش الذي شرع المرابطون يجاهدون به، حيث كان هذا الجيش مكونا من القبائل الصنهاجية وقبائل إمارة التكرور المكونة آنذاك من البولار والسوننكي، حيث تحدثنا المصادر صراحـة عن ذلك عندما تمردت اكدالـة، والمرابطون يستعدون لغزو سجلماسـة للمرة الثانية، حيث قسم عبد الله بن ياسين الجيش المرابطي إلي:
1- جيش صحراوي سوداني يقوده يحي بن عامر اللمتوني إلى جانب أمير تكرور السوداني " لابَى" أو " لبي" بن ورجابي، وقد أمر عبد الله بن ياسين هذا الجيش بالتمركز في الحصن الذي بنوه بجبل لمتونه (آدرار) بالقرب من تيارت، لكن الجيش الكدالي المنشق حاصر الجيش المرابطي ودارت معركـة شرسة بين الجيشين عند موضع " تفرلل" استشهد فيها الأميران يحي بن عامر ولابى بن ورجابي والكثير من جيشهما.
2- جيش صحراوي سوداني اتجه إلى درعة، يقوده أبو بكر بن عامر والأمير السوداني " آمدو جنو" أي أحمدو السوداني.( )
بل إن عودة أبي بكر بن عامر الاخيرة من المغرب عاد يقود جيشا مرابطيا أغلبه من صنهاجـة والسودانيين. ( )
إن أول معركـة خاضها المرابطون هي معركـة 446هـ ضد اكداله وهي القبيلة التي كانوا منعزلين في أراضيها، وهذا يعني أن المعركـة التي خاضها الأميران يحي بن عامر ولابى بن ورجابي التكروري تفصلها سنتان فقط عن أول معركـة خاضها المرابطون، وقد يكون الأمير لابَي بن ورجابي اشترك في معارك قبلها، ولكن المصادر لا تزال شحيحـة.
وهو ما ينبه إلى الدخول المبكر لإمارة تكرور المكونة من البولار والسوننكي في دعوة عبد الله بن ياسين إلى جانب قبائل صنهاجـة.
أما أتنية الولف فلم تظهر آنذاك بهذا الاسم، وإن كانت بعض المجموعات التي اندمجت فيها بعد تشكلها مثل شعب قمنورية(كنار) وغيرهم شاركت في الحركـة المرابطيـة.
وسنرى في فقرة لاحقـة أن تشكل الولف كأتنية(قومية) يعود إلى المرابطين أنفسهم وذلك أيضا مما يؤكد ظاهرة الوحدة العضويـة.
إذا كان هذا عن تأسيس الحركـة ودور الأتنيات الموريتانية في ذلك التأسيس، فما ذا عن الرباط الذي استمد منه المرابطون اسمهم وعلاقته بتلك الأتنيات؟

ثانيا/ الرباط:
يأتي رباط المرابطين أصدق شاهد على تعلق الأتنيات الموريتانية بالمرابطين، ورغم أن الرباط نفسه ينفى بعض الباحثين وجوده من الأساس ويرى أن كلمـة الرباط تعنى المرابطـة في سبيل الله والجهاد بصفـة عامـة، في حين يرى بعض الباحثين المتأخرين أن المرابطين لم ينشئوا رباطا واحدا، وإنما أقاموا ما أمكنهم من الرباطات في جزر مناطق وجودهم المحاذية للمحيط الأطلسي والأنهار.
إن القول بوجود رباط للمرابطين هو المشهور، بل إن أكثر المؤرخين الذين تناولوا الفترة المرابطية يتحدث عنه، ونحن لا يهمنا في هذه النقطة هل الرباط حقيقـة أم مجرد قول مغلوط، وإنما يهمنا توضيح تعلق العناصر المكونـة لشعب البلاد آنذاك برباط المرابطين، ومن ثم تعلقهم بالمرابطين، إذ أن كلا من هذه العناصر يدعى وجود الرباط في مناطقه.
فالأكثر على أنه يوجد في جزيرة تيدره في المحيط الأطلسي حوالي 185 كلم إلى الشمال من انواكشوط ، وهكذا نجد سكان ذلك النطاق يؤكدون هذا القول ويطلقون منذ فترات سحيقـة على الطريق( ) المؤدي إلى جزيرة تيدره: طريق جمل عبد الله بن ياسين. ( )
ويرى آخرون أن الرباط يقع قبالـة تكند 108 كلم جنوب انواكشوط- في جزيرة "أيونن" التي اختفت، حيث كان يوجد نهر ينبع من تكانت ويصب في المحيط مكونا تلك الجزيرة.( )
بينما يرى رأي آخر أن المرابطين بدايـة لم يشيدوا إلا مدينـة أرتنني في الحوض الغربي إلى الشرق من تامشكط.( )

أما الحكايات الشعبية لقبائل التكارير فتقول إن رباط المرابطين يقع في جزيرة قريبـة من مدينة ابودور السنغالية.
أما الروايات الولفية فهي تؤكد أن رباط المرابطين يقع في الجزيرة التي تمثل الآن أحد أحياء مدينة سانلويس بالسنغال( ).
إن هذه الجزيرة واقعة في الجزء الذي يفترض أن يكون موريتانيا، لأن سرير النهر يقع إلى الشرق منها، ويطلق على الجزء الشمالي منها "لوضه"، والجزء الجنوبي سندونه.( )
مما سبق يتضح أن معظم المكونات العرقية الموريتانية كل منها يعزف على وتيرة أن الرباط في منطقـة وجوده وبالتالي رباطه الذي ساهم أجداده في إقامته والمشاركـة في المسار الذي انجر عنه، وهو ما يظهر ارتباط الأتنيات الموريتانية الحالية بالمرابطين: الدعوة، الحركـة الجهاد، الدولـة.
هذا عن دور الاتنيات الوطنية في تأسيس حركة المرابطين وعلاقتها بالرباط، ولكن للسمات او المميزات المشتركة بين هؤلاء والتي تركها المرابطون دور آخر يجب التذكير به.

ثالثا: السمات المرابطية المشتركة:
لقد ترك المرابطون سمات تميز المجتمع الموريتاني، لا تزال تفرض نفسها على النسيج الموريتاني وحتى الآن، وهي سمات اجتماعية وثقافية:
1- على الصعيد الاجتماعي:
بعد عودة أبي بكر بن عامر الأخيرة من مراكش سنة 464هـ، قام بتقسيم محلته (تاكرارت) إلى مجموعات أو فئات:
- مجموعة كلفها بالدفاع عن الدولة متخصصة في السلاح والحروب وليس لها وظائف أخرى.
- مجموعة متفرغة للتدريس والإفتاء والقضاء وليس لها وظائف أخرى حيث ستعرف باسم الزوايا مستمدة اسمها من زوايا العلم والثقافة التي أقامتها.
- فئة متخصصة في الرعي وتنمية الحيوانات التي تشكل مصدرا أساسيا من مصادر الاقتصاد.
- فئة متخصصة في الزراعة وهم الحراطين (هورضنن).
- فئة الحرفيين المكلفين بسد حاجة البلد من الأدوات والوسائل الصناعية المختلفة ستعرف بالمعلمين (لمعلمين).
إن هذه الفئات أو التقسيمات وجدت في جميع الاتنيات الموريتانية الحالية خاصة أنها توجد في مالي وخاصة الوسط والشمال.
وبعد حلول بني حسان بالمنطقة تعمقت هذه التقسيمات، حيث ستعرف فئة المحاربين بالعرب أو حسان بعد تأسيس الإمارات التي تولت السلطة سواء تلك التي أصلها حساني أو التي أصلها صنهاجي أو أي قبيلة أخرى بضانية أو سودانية فنجد على سبيل المثال مرادفا لفئة المحاربين اسم عرب مقابل اسم طلبة (تورودو) في المجتمع البولاري.
إن الذين يتركون حمل السلاح من القبائل الأخرى سواء من بني حسان أو غيرهم وينزعون إلى الثقافة والتعلم والتعليم يصبحون زوايا تلقائيا.

2- على الصعيد الثقافي:
لا يفتخر الشعب الموريتاني وبمختلف اتنياته اليوم بشيء أكثر من افتخاره بنشر الإسلام والثقافة العربية والعلوم الإسلامية في مناطق شتى من إفريقيا، وعليه فإن أي موريتاني منذ نشأة المرابطين وحتى اليوم ينشر الإسلام والعلوم الشرعية والعربية في إفريقيا الغربية يسمى تلقائيا: المرابط (Marabout) سواء كان عربيا (بيضاني) أو بولاري أو سوننكي أو ولفي.
وإن أهم ما يتصف به الشخص في مجتمعنا في تلك الفترة وربما اليوم، هو أن يحمل صفة العالم، والعالم درجات، وأكبر درجة علمية في مجتمعنا هي درجة المرابط.
والعلماء الذين انتزعوا هذه التسمية قلة وأقل منهم أولئك الذين أصبحت جزءا من أسمائهم ومن أمثلتهم: لمرابط سيدي محمود، لمرابط محمذن فال بن متالي، لمرابط ببها...
وفي مجتمع ما بعد الاستقلال وجدت أنها ارتبطت بالعلامة الراحل محمد سالم بن عدود في فترة متأخرة من حياته، حيث انتزع بجدارة هذه التسمية، وأسمعها أحيانا لدى بعض تلامذة العلامة الراحل الإمام بداه بن البصيري.
وإني على يقين من أن علماء أجلاء آخرين سواء من البيظان أو من الاتنيات الأخرى انتزعوا هذه التسمية وارتبطت بأسمائهم، والحق أقول إن مدرسي القرآن مثلا من البولار والولف في السينغال لا يعرفون إلا بهذه التسمية، أما الذين ينشرون التعاليم الإسلامية في غرب إفريقيا حاليا لا يعرفون أيضا إلا بمصطلح Marabout.
وهذا ما يؤكد أهمية هذه الميزة وتغلغلها داخل النسيج البشري الموريتاني منذ نشأة المرابطين وحتى الآن.
لقد ذكرنا في النقطة الأولى أن حركة المرابطين تأسست وتطورت على يد البيضان والبولار والسوننكى وكذلك بعض القبائل التي اندمجت في مجموعة الولف بعد تكوينها، فما هي علاقة الاتنيات الموريتانية الحالية بالمرابطين؟ وهل هي نفسها التي كونت الحركة؟.
رابعا : علاقـة الأتنيات الموريتانية الحالية بالمرابطين
لقد تكونت حركـة المرابطين في هذا البلد بعد عودة الأمير يحي بن إبراهيم الكدالي الصنهاجي، وهو يصحب الفقيه عبد الله بن ياسين الجزولي وذلك سنة 430هـ، وبعد أن باشر هذا الفقيه دعوته ضاقت بها أكدالة ذرعا فاعتزلهم ابن ياسين وسبعة من تلاميذته مرابطا بهم ومجتذبا أعدادا غفيرة تدرس عليه وتتدرب على حمل السلاح والقتال، وهكذا تكونت الحركـة وسط محيط اجتماعي يتكون من:
- قبائل صنهاجه- الحراطين" هورضنن" – اندماجات من شعوب قديمـة مثل:
- أغرمان.
- الإيزكارن. بقايا هجرة أثيوبية يسمون بالحمريين، اعتنق بعضهم الإسلام في القرن الثاني الهجري.
- البافور، قبائل بربرية.
- الفلان( البولار) ذوي الأصول المختلفة.
- السوننكى الذين يعرفون قديما عند البيضان ب: "كنكاره"، وهم جزء من شعب الماندينك من أصول قبطية.
- القبائل العربية التي انحدرت من الشخصيات والمجموعات التي وفدت على البلاد عبر تجارة القوافل وأثناء فتوحات الفهريين في القرن الثاني الهجري.
- القبائل العربية التي انحدرت من شخصيات عربية استقدمها المرابطون أو توافدت تباعا إبان فترة المرابطين.( )
- الولف الذين يرجع المؤرخون –اعتمادا- على مؤرخي الولف ونسابتهم ورُواتهم: نشأتهم كأتنية متماسكـة لها لغتها وثقافـتها إلى فترة المرابطين، حيث ينحدرون من أحمد بن أبي بكر بن عامر ، وأختيه: رقية"يمكيه" وإرم ببكر، ومن انضم إليهم من شعوب أخرى عبرت النهر مثل أغرمان والقنوريين وبعض المجموعات الصنهاجية، وتنص المصادر على انحدار ملوك جولف بالسنغال منهم، وكذلك ملوك شمامـه الولفيين، ويعطي الولف أهمية كبرى لأحمد بن ببكر بن عامر، ويعطونه لقبا يظهر زعامته وعظمته وهو إنجاجان إنجاي، بجيم معقودة ( )

أما الأتنيات الموريتانية اليوم فهي:

- العرب( البيضان) والقبائل التي ذابت في هذا العنصر- البولار(الفلان)- السوننكى، الولف.
ومن الواضح أن هذه الأتنيات هي التي نشأت فيها حركـة المرابطين، ومنها تكونت الجيوش التي خاضت الحروب والشخصيات التي كونت الدولة والعلماء الذين نشروا العلم والثقافـة، وبالتالي قوميات اليوم مرابطية بامتياز.

إن هذه الأتنيات الناتجة عن اندماجات مختلفة تعيش في بلاد عرفت تسميات متعددة منها ما هو خارجي، و منها ما هو استعماري، ومنها ما هو داخلي ... فأي تلك التسميات أقرب للواقع، ومن ثم أكثر وطنية وتوحيدا للعناصر المكونة للشعب الموريتاني الحالي، ومن ثم تكون أنسب لإطلاقها على دولتنا الحالية؟

خامسا: الاسم الاستعماري والاسم الوطني الموحد

الاسم الحالي لبلدنا هو موريتانيا وهو اتفاقا اسم استعماري أجنبي، وعليه سنعرض للتسميات الأخرى التي عرفت بها البلاد تاريخيا محاولين معرفة أيها أشمل لكافـة أتنياتنا وبالتالي نكون جديرين- في إطار بحثنا عما يدعم وحدتنا- بالمطالبة بإطلاق ذلك الإسم رسميا على دولتنا الحديثة، بدل التسمية الاستعمارية، كما فعلت دول أخر، بوركينا فاسو مثلا.
إن من هذه التسميات:
1- صحراء الملثمين: إن هذه التسمية تشمل أراضي أخرى غير موريتانيا الحالية، وهذه الملاحظـة لايمكن أن تشكل عقبـة، ولكن العقبة كون هذه التسمية لا تشمل إلا جزءا من أتنية واحدة.
2- بلاد صنهاجـة :
وهي لا تبتعد كثيرا عن الاسم السابق.
3- أتراب البيضان، وهذا الاسم يخرج ما سوى البيضان من الأتنيات الأخرى.
4- بلاد شنقيط:
وهو من باب إطلاق الجزء على الكل، وهو من ناحيـة أخرى اسم لمدينة أسستها وعمرتها إلى الآن قبائل من أتنية العرب ( البيضان) فقط، كما أنه اسم أطلق على بلادنا من الخارج، حيث أطلقه المشارقة بعد تعرفهم على علماء وحجاج من تلك المدينة.( ) خاصة بعد أن عرف ركب الحجاج في بلادنا بركب الحاج الشنقيطي، بعد أن حل ركب الحاج الشنقيطي محل ركب الحاج الولاتي.( )
بيد أن ولاته رغم قدمها وكثرة علمائها لم يتسم بها البلد.
إن اسم شنقيط يستند على أسس علميـة وثقافية فقط، وهو يشمل أيضا الصحراء الغربية والصحراء المالية ومناطق من جنوب الجزائر.
5- بلاد المرابطين:
تشترك سياسيا مع بلادنا فيها كل المناطق التي خضعت المرابطين من جبال البرانس على الحدود الحالية بين اسبانيا وفرنسا شمالا وثنية نهر النيجر جنوبا، إلا أنه يمتاز بميزات تجعله الأقوى والأنسب:
- عندما يقال لا يتبادر للباحث إلا الأرض التي انطلق منها المرابطون.
- الذين أطلقوه من هذا البلد بامتياز.
- اختاروه لأنفسهم وبمحض إرادتهم.
- إنه اسم داخلي وطني وليس خارجي مفروض من الآخرين.
- إنه رمز روحي وسياسي لهذا البلد وأتنياته وإرث سياسي وديني وثقافي مشترك يتوشحون به في محافل استعراض الإسهامات في مجال صنع الحضارة، والإنجازات السياسية الكبرى، وكيف لا وهو عبارة عن حركـة دينية سياسية وعسكرية ساهم الكل في تأسيسها تتحول إلى إمارة، فدولة ثم أمراطورية شاسعة الأطراف، ولا يضرها كونها انقسمت في مرحلـة من مراحل تطورها إلى دولتين شمالية وجنوبية، فكل من الدولتين احتفظت بنفس الإسم وبقيت الرموز السياسية باسم الأمير أبو بكر بن عامر، وبعد وفاته تحول الولاء الكلي في الشطرين ليوسف بن تاشفين.
ومن ثم يكون اسم المرابطين هو الاسم الأجدر بأن يحل محل الاسم الاستعماري المفروض من المستعمر.
فلنطالب جميعا بإرجاع الاسم الموحد لأتنياتنا وإحلاله محل الاسم الاستعماري «موريتانيا»، ألا وهو جمهورية المرابطين الإسلامية.

الهوامش:

- المختار بن حامد: حياة موريتانيا ، الجزء السياسي، ص 47، الطبعة الأولي ، دار الغرب الإسلامي ، 2000.
و الحسين بن محنض: تاريخ موريتانيا القديم والوسيط، ص ص 130، 131، الطبعة الأولي، 2010، دار الفكر، انواكشوط- موريتانيا.
2 - الشيخ موسى كمرا، تاريخ قبائل البيضان، عرب الصحراء الكبرى، تحقيق الدكتور حماه الله بن السالم، ص 47، الطبعة الأولي، 2009- لبنان.
3ـ الشيخ بن أحمدو: نماذج من التوضيح الأبهى، ص 13، الطبعة الثانية، دار الكتاب، 2008، انواكشوط- موريتانيا.
4- هذه الطريق لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، وقد شاهدتها بنفسي، حيث تغمرها مياه البحر بصفـة دائمة، لكن المياه تكون عميقـة ساعة المد وضحلة ساعة الجزر، وهي طريق متعرج جدا لا يستطيع أن يسلكه إلا الأدلاء العارفون بها جيدا وإلا يسقط سالكها في أعماق سحيقة ساعة المد.
وتقول الروايات المحلية أن عبد الله بن ياسين ركب جمله وسار به في مسار متعرج وسار تلاميذه من خلفه حتى وصل إلى الجزيرة.
5- الحسين بن محنض، مصدر سبق ذكره، ص 125.
- تذكرها العديد من المصادر التي تتحدث عن المرابطين من أمثال ما ذكرنا في الهوامش أعلاه وغيرهم.
6- المختار بن حامدن، الجزء السياسي، مصدر سبق ذكره، ص 45.
7- لقد انبهر الموريتانيون إبان الفترة الاستعمارية بجمال الحي الذي شيده الفرنسيون فوق هذه الجزيرة وجعلوه مضربا للمثل في جمال المدن وما شابهها، فالشيخ كلاه بن صلاح وقف أمام كثبان جيوة الشاطئية الواقعة 40 كلم إلى الجنوب من انواكشوط إلى روعة جمالها وقال:
خليلي ليس الخل إلا الذي إذا
فإن كنتما مني فسحا تحدرا
ألم تريا الأحقاف من جيو أصبحت
تكدر منك الحال حالا تكدرا
دموعا كدمعي سح ثم تحدرا
كسندونه غطى حسنها مصري اندرا

8-عن هذه الفقرة المختار بن كاكيه: مجمل تاريخ الموريتانيين، الطبعة الأولي، 2007، (الشارقة- الإمارات).
9- المختار بن حامدن، حياة موريتانيا، الجزء السياسي، مصدر سبق ذكره ، ص ، 5859.
10- الشيخ بن أحمدو، نماذج من التوضيح الأبهي ، مصدر سبق ذكره، ص. ص 7، 8، 9.
11 - د/ حماه الله ولد السالم، صحراء الملثمين وبلاد السودان في نصوص الجغرافيين والمؤرخين العرب، ص6، الطبعة الأولي 20111 لبنان.

نقلا عن أخبار انواكشوط