نص السؤال :

ماهي حدود العورة للرجل وللمرأة وهل ما نشاهده في المباريات الرياضية للرجال في كرة القدم كشف للعورات أم لا ؟

الجواب :

( من موقع أ.د. محمد بن عبد الغفار الشريف)
أ*- عورة المرأة بالنسبة للرجل الأجنبي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن جسم المرأة كله عورة بالنسبة لرجل الأجنبي عدا الوجه والكفين، لأن المرأة تحتاج إلى المعاملة مع الرجال وإلى الأخذ والعطاء لكن جواز كشف ذلك مقيد بأمن الفتنة، وهي عورتها في الصلاة –أيضاً-.وجاز كشف الوجه والكفين والنظر إليهما بدليل قوله –تعالى-:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}النور-31، أي مواضعها، فالكحل زينة الوجه، والخاتم زينة الكف، بدليل ما روى أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما دخلت على رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها، وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه".وقال الشربيني الخطيب: وشرط الساتر منع إدراك لون البشرة لا حجمها، فلا يكفي ثوب رقيق ولا مهلهل لا يمنع إدراك اللون.وقال الحنابلة: العجوز التي لا يشتهى مثلها لا بأس بالنظر إلى ما يظهر منها غالبا، لقوله –تعالى-:{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا}النور-60، وفي معنى العجوز الشوهاء التي لا تشتهى، ومن ذهبت شهوته من الرجال لكبر أو عنة أو مرض لا يرجى برؤه والخصي والشيخ والمخنث الذي لا شهوة له فحكمه حكم ذوى المحارم في النظر، لقوله –تعالى-:{أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ}النور-31.وقال الفقهاء: من أراد خطبة امرأة فله أن ينظر إليها سواء أذنت هي أو وليها به أم لم يأذنا به، لأن الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال للمغيرة بن شعبة –رضي الله عنه- حينما خطب امرأة:"انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".وللمرأة أيضا النظر إلى ما هو غير عورة من الرجل إن أرادت الاقتران به.أما صوت المرأة فليس بعورة عند الشافعية، ويجوز الاستماع إليه عند أمن الفتنة، وقالوا: وندب تشويهه إذا قرع بابها فلا تجيب بصوت رخيم.
ب- عورة المرأة المسلمة بالنسبة للأجنبية الكافرة:
ذهب جمهور الفقهاء: (الحنفية والمالكية وهو الأصح عند الشافعية) إلى أن المرأة الأجنبية الكافرة كالرجل الأجنبي بالنسبة للمسلمة، فلا يجوز أن تنظر إلى بدنها، وليس للمسلمة أن تتجرد بين يديها، لقوله –تعالى-:{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ}النور-31، أي النساء المسلمات فلو جاز نظر المرأة الكافرة لما بقي من للتخصيص فائدة، وقد صح عن عمر –رضي الله عنه- الأمر بمنع الكتابيات من دخول الحمام مع المسلمات.والمذهب عند الحنابلة أنه لا فرق بين المسلمة والذمية ولا بين المسلم والذمي في النظر، وقال الإمام أحمد في رواية عنه: لا تنظر الكافرة إلى الفرج من المسلمة ولا تكون قابلة لها.وهو الذي نختاره-والله أعلم-.
جـ- عورة المرأة بالنسبة للمرأة المسلمة:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عورة المرأة بالنسبة للمرأة هي كعورة الرجل إلى الرجل، أي ما بين السرة والركبة، ولذا يجوز لها النظر على جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين، وذلك لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا، ولكن يحرم ذلك مع الشهوة وخوف الفتنة.
د- عورة المرأة بالنسبة للمحارم:
المراد بمحرم المرأة من يحرم عليه نكاحها على وجه التأبيد لنسب أو سبب (مصاهرة) أو رضاع.قال المالكية والحنابلة في المذهب: إن عورة المرأة بالنسبة إلى رجل محرم لها هي غير الوجه والرأس واليدين والرجلين، فيحرم عليها كشف صدرها وثدييها ونحو ذلك عنده، ويحرم على محارمها كأبيها رؤية هذه الأعضاء منها وإن كان من غير شهوة وتلذذ.وعورة المرأة بالنسبة لمن هو محرم لها عند الحنفية هي مل بين سرتها إلى ركبتها، وكذا ظهرها وبطنها، أي يحل لمن هو محرم لها النظر إلى ما عدا هذه الأعضاء منها عند أمن الفتنة وخلو نظره من الشهوة، والأصل فيه قوله –تعالى-:{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ}النور-31، والمراد بالزينة مواضعها لا الزينة نفسها لأن النظر إلى أصل الزينة مباح مطلقا.وقال الحنابلة: الكافر محرم لقريبته المسلمة لأن أبا سفيان أتى المدينة وهو مشرك فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت فراش النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لئلا يجلس عليه، ولم تحتجب منه ولا أمرها بذلك الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
هـ - عورة الرجل بالنسبة للرجل:
عورة الرجل بالنسبة إلى رجل آخر –سواء كان قريبا له أو أجنبيا عنه- هي ما بين سرته إلى ركبته عند الحنفية، ويستدلون بما روى عن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال:"ما تحت السرة عورة" والسرة عندهم ليست بعورة استدلالا بما روى أن الحسن بن علي –رضي الله عنهما- أبدى سرته فقبلها أبو هريرة –رضي الله عنه-، ولكن الركبة عورة عندهم، بدليل ما روى عن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال:"الركبة من العورة".وما جاز نظره من الرجل بالنسبة للرجل جاز لمسه.والشافعية والحنابلة في المذهب يرون أن الركبة والسرة ليستا من العورة في الرجل، وإنما العورة ما بينهما فقط.لما روي عن أبي أيوب الانصاري –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- :"ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة".وجواز نظر الرجل من الرجل إلى ما هو غير عورة منه مشروط بعدم وجود الشهوة وإلا حرم.ويرى المالكية في المشهور عندهم أن عورة الرجل بالنسبة للرجل ما بين السرة والركبة، وعليه فإن الفخذ عورة لا يجوز النظر إليها في المشهور عندهم، وقيل: لا يحرم وإنما يكره، وقيل: يكره عند من يستحى منه، بدليل أن النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كشف فخذه عند أبي بكر وعمر –رضي الله عنهما-، ولما دخل عثمان –رضي الله عنه- ستره وقال:"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة".
و- عورة الرجل بالنسبة للأجنبية:
اختلف الفقهاء في عورة الرجل بالنسبة للأجنبية. ومذهب الجمهور أن للمرأة النظر إلى ما عدا ما بين السرة إلى الركبة إن أمنت على نفسها الفتنة.والمالكية يرون أن لها النظر إلى ما يراه الرجل من محرمه وهو الوجه والأطراف عند أمن الفتنة.
ز- عورة كل من الزوجين بالنسبة للآخر:
لا خلاف بين الفقهاء في أنه ليس أي جزء من بدن الزوجة عورة بالنسبة للزوج وكذلك أي جزء من بدنه بالنسبة لها وعليه يحل لكل واحد منهما النظر إلى جميع جسم الآخر ومسه حتى الفرج، لأن وطأها مباح، فيكون نظر كل منهما إلى أي جزء من أجزاء الآخر مباحا بشهوة وبدون شهوة بطريق الأولى، والأصل فيه قوله –تعالى-:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}المؤمنون-5-6، وما ورد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال:"احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك".ومن التفصيل يمكنك أن تعرف حكم كشف اللاعبين لأفخاذهم-والله أعلم-.