أخطأت سيدي الرئيس
عنفار سيدي الجاش / كاتب صحفي


سيكون خطأ تاريخيا لن تغفره لك الأجيال القادمة كما سيثير غضب الشعب الموريتاني سيدي الرئيس قرارُ التدخل العسكري في شمال مالي، سيكون أكبر ويل تجره على بلدك الغارق في مشاكله الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي لم تفلح حتى الآن كما حالُ سابقيك في إيجاد حل لها، فكيف تبحث عن حل لمشكلة لا ناقة لك فيها ولا جمل.
سيدي الرئيس هل فكرت حين قلت إن موريتانيا قد تشارك في الحرب على الجماعات المسلحة في حال تلقت طلبا من باكو، هل فكرت فيما يعينه كلامك؛ ألم تفكر في مصدر تمويل الحرب باهظة التكلفة إن على المستوى المادي أو البشري؛ فالزج بجنودنا في ساحات الحرب لن يُخلفَ سوى الأيتام والأرامل والثكالى الذين من المؤكد أن خزينة الدولة لن توفر لهم أوقية واحد يعيشون بها بعد وفاة المعيل إن كان في الحزينة المثقلة بالديون أصلا ما سيقدم لهم في حال قررتم ذلك سيدي الرئيس.
ألم يكن حَرياً بك أن تعلم أن الجيش الموريتاني سيكون حسبه صدُ هجمات محتملة بل حتمية سيشنها ضده المسلحون حين تجبرهم القوات الفرنسية والأفريقية على البحث عن مهرب فلا يجدونه إلا في موريتانيا المجاورة، وهنالك ستروي عطشك للحرب إن كنت مشتاقا للدماء وللعلعة الرصاص.
سيدي الرئيس ألم تعلم أن الحرب على مالي حربُ فرنسا وحدها أعلنتها دون أن تستشير حتى برلمانها وحين أدركت سحق المنحدر الذي جرها إليه قراره المتسرع طفقت تبحث عن كل من يمد لها يد العون حتى تحافظ على أرواح جنودها، كما أن الهدف الحقيقي للحرب هو ضمان سلامة الرعايا الفرنسيين والرهائن في مالي وليس مساعدة باماكو كما أكد على ذلك قبل دقائق من كتابة هذه السطور الرئيس الفرنسي.
سيدي الرئيس لماذا وقعتم في التناقض وفضلتم رضا هولاند على صوت الشعب الموريتاني الرافض لأي حرب هو في غنى عنها، ألم تكونوا قد أكدتم من قبل عدمَ مشاركة موريتانيا في الحرب وأتعبتم أنفسكم كي تقنعوا الموريتانيين بذلك؛ وها أنتم اليوم على حافة هاوية توشكون أن تقعوا فيها وتوقعوا فيها شعبا بأكمله.
إن كان الهدف من تدخل موريتانيا المحتمل هو مساعدةُ مالي وفرنسا على دحر الجماعات المسلحة، ففرنسا لا تحتاج إلى الجيش الموريتاني لتقضي على آخر مسلح فتلك المنطقة، فسلاحها الجوي أثبت ذلك في خمسة أيام خلت، وإنما هدفها أن تجعل الموريتانيين والقوات الأفريقية بصفة عامة في الصفوف الأمامية وتستخدمهم كدروع واقية كما كانت تؤكد على ذلك دائما حين قالت بأنها ستقدم فقط مساعدات لوجستية وتدرب القوات المالية.
سيدي الرئيس إن أول انقلاب في موريتانيا كان مبرره الحرب وإن الجيش غير قادر عليها، فلا تُقدمْ على خطوة قد تعيد التاريخ إلى الوراء وربما ستحول موريتانيا إلى بلد منقسم على نفسه وشعب متناحر لا قدر لله.
سيدي الرئيس "إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين".