النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    في ذكرى وفاة الوالدة -رحمها الله-



    بسم الله الرحمن الرحيم


    قبل عامين ميلاديين ( يوم الخميس 6 يناير 2011) توفيت في العاصمة انواكشوط والدتي المغفور لها -بإذن الله- الصلطانة منت عمارو ولد سيدي محمود ولد محمد محمود ولد النهاه ولد لمرابط سيدي محمود رحم الله الجميع برحمته الواسعة


    كنتُ في كيفة, و قد ودّعتها قبل أسبوع - صباح آخر خميس من سنة 2010 و شاءت إرادة الله أن يكون ذلك آخر لقاء بيننا في الدنيا .. أسأله جلّ و علا أن لا يجعله آخر لقاء بيننا ,كما أبتهل إليه أن يجمعنا تحت ظل عرشه و في فردوسه الأعلى
    ****
    كانت -رحمها الله- تعاني من مرض بسيط من أمراض الجهاز الهضمي , و قد نصحها بعض الممرضين و الأطباء بتترك اللحوم و الألبان و هو ما أدى إلى نقص في وزنها...
    **
    بعد تسع سنوات من الغياب ( 2001-2010) عُدت للوطن بعد إلحاح منها-رحمها الله- ,و قد ذهبنا للسنغال و أجرينا فحوصا عديدة كانت كلها جيدة بفضل الله, كان الطبيب العسكري السنغالي الذي زرناه متواضعا و خلوقا و أجرى الله على يديه الشفاء, و زاد وزن الوالدة رحمها الله و عادت صحتها كما كانت بعد شهر من العلاج..
    **
    و لكن قدّر الله -و ما شاء فعل- فقد كانت الوالدة -رحمها الله تعالى - على موعد مع عملية جراحية في مستشفى "بو عماتو" للعيون, و قد نصحها الطبيب- الذي أجرت عنده عملية ناجحة في "عيادته" قبل سنتين- أن تأتيه في المستشفى المذكور لعلاج العين الأخرى, و قد حصلت مشكلة في التخدير قبل العملية و هو ما أغضب الطبيب الجراح , و هو ما أرغمه-كذلك- على مواصلة العملية رغم كل المضاعفات التي تلت ذلك و منها: انعدام الرؤية في العين بشكل كبير مع نزيف دموي حاد حيث صارت الدموع دماء منهمرة!
    أسأل الله تعالى أن يُثيب الوالدة على صبرها و تحمّلها و يجعل ذلك كفارة لذنبها.


    حاول الطبيب جهده و وصف أدوية عديدة و أعطى بعضها مجانا و منحها دخولا مجانيا لعيادته حتى تحسّنت حالة العين , لكن ذلك أثـّر على جوانب أخرى من صحتها رحمها الله و عاودها نقص الوزن و انعدام الشهية و سوء الهضم..
    لم تشكّ العائلة في مقدرة الطبيب و لم تـتـّهمه , فنحن نومن بقدر الله و قضائه- و هو كذلك زميل لشقيقي و درس معه في روسيا, كما أن الخطأ كان خطأ "المخدّر" ,و لكن مع ذلك لم نسأل عن "أسباب الوفاة" و لم نطلب "التشريح" و لم نشتكِ مما حصل -شأننا شأن بقية عباد الله في تلك الديار المنسية..المهملة!.
    **
    كانت -رحمها الله- من ذلك الجيل من النساء اللائي قلّ علمهن و حسُن عملهن و تمتعن بالإخلاص و الحياء, كانت تداوي المريض و "تـُقري الضيف و تـَحمل الكلّ و تـُعين على نوائب الدهر" متأسية بخير البرية -صلى الله عليه و سلّم- و قد مات بموتها خلق كثير و فقد الحنان رجال و نساء و أطفال و أسر كانت ترعاهم و تُحسن إليهم :


    لعمرك ما الرزية فقد مال *** ولا شاة تموت ولا بعير
    ولكن الرزية فقــد حـــر *** يــــمـــوت بموته خلق كثير
    ..


    لقد كانت تسعى أن يكون عملها سرا و دون "مُنّ أو أذى"..
    ..جعل الله ذلك في ميزان حسناتها
    **
    ابتلاها الله تعالى بوفاة بعض أبنائها فصبرت- و منهم بنت وُلدت قبل "العبد الضعيف" الذي كان أصغر إخوته و آخر أبنائها , كما ابتلاها الله تعالى بمرض في أكثر من ابن من أبنائها -و لعدة سنوات- فصبرت و لم تشكُ أو تتذمّر يوما من قضاء الله و قدره, و صبرتْ على ما ابتـُليت به من مرض و فـَقْدٍ لبعض إخوتها و أخواتها و أبنائهم .. ظلت تردد عند كل مصيبة : إنا لله و إنا إليه راجعون .. اللهم اجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها ..


    ***
    لستُ من الذين يُخلـّدون "الذكريات" و لذلك لم أتحدث عن هذه الذكرى العام الماضي و ربما لا أتحدث عنها لاحقا إن بقي في العمر صُبابة, و لكني تذكّرت وفاتها اليوم- و ما نسيتها من دعوة في صلاتي و خارجها كل يوم منذ توفيت رحمها الله تعالى ..أسأل الله تعالى أن يستجيب تلك الدعوة و أن يتقبّل ذلك العمل و يجعله خالصا ..


    **
    توفيت -رحمها الله تعالى- يوم الخميس و كان عليّ أن أخطب في مسجد قباء الذي أسسه الوالد -وفقه الله- و يؤمه و يخطب فيه , و كان المسجد مُجاورا لدارها التي تقع شماله -رحمها الله- فخطبت هذه الخطبة (المرفقة) التي تتعلق ب"الموت" ( و الصورة التي في الفيديو للمسجد و قد التقطتها قبل ذلك- في فترة الخريف -من فوق سطح الدار المذكورة) ..


    أسأل الله تعال أن يغفر لأمي و أبي-و لكل أم و أب- و أن يَجزي كل والد خيرا عن وَلـَدِه و أن يَجعلنا من "الأولاد الصالحين" الذي ينتفع بهم الآباء بعد موتهم, و أن يرزقنا ذرية صالحة ننتفع بها بعد موتنا , و أسأله -جلّ و علا- أن يُبصّرنا بعيوبنا و أن يوفقنا للتوبة قبل الموت و أن يجعل خير أعمالنا أواخرها و خير أيامنا آخره يوم نلقاه و هو راض عنا ..
    و صلى الله و سلّم على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلّمَ تسليما كثيرا إلى يوم الدين..


    للاعلان في لعصابه إنفو - راسلنا
    للمساهمة في نشر المواضيع على الشبكة اضغط اعجبني او اضف تعليق في مربع العليقات ادناه

    Facebook Comments - لمشاركة الموضوع مع اصدقائك على الفيس



    ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار

  2. #2
    Administrator
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    ولاية لعصابه
    المشاركات
    494
    اللهم ارحمهما و اعف عنها .. صدقت أخي عبد القادر في كل ما قلت عن الوالدة. لقد كانت تحب أخوتها حقاً كانت تناديني دائماً ب "صدف" .
    للاعلان في لعصابه إنفو - راسلنا
    للمساهمة في نشر المواضيع على الشبكة اضغط اعجبني او اضف تعليق في مربع العليقات ادناه

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع المنشورة في الموقع و المنتديات تعبر –فقط- عن رأي أصحابها و لا تعبر –بالضرورة- عن رأي الموقع و إدارته ولا تتحمل سؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

RSS 2.0 RSS XML MAP HTML Sitemap