مبنى كبير مغلق الأبواب وموصد النوافذ وكوخ متواضع خارج السور يجلس فيه سيد تجاوز عقده السادس من العمر..... هكذا يبدو مطار مدينة كيفة عاصمة ولاية لعصابه لزائره عند الوهلة الأولى فى المنطقة الجنوبية من المدينة.

لا يشىء يوحى لك وأنت تقترب من البوابة الرئيسة للمطار أنك بالفعل كذلك تقترب من مطار، لا نقطة عسكرية، لا أبراج للمراقبة، ولا حتى إشارات مرور.

وصلنا البوابة ولتفتنا فى كلى الإتجاهات بحثا عن شخص "ما" لنتخاطب معه، وأخيرا خرج من المبنى طفل لم يكمل بعد عقده الأول وخاطبنا ببراءة قائلا "عن ماذا تبحثون، تعالو إلى هنا" بينما خرج من الكوخ المتواضع من عرفنا لاحقا أنه الحارس الشخصى للمطار.


أول شىء صادفنا بعد تجاوز البوابة كان هذا الحمار الذى يستغله الحارس فى رحلة الذهاب والعودة إلى المنزل (الأخبار)


قبل أن تبين أن داخل المبنى يوجد عنصرين من الجيش الموريتانى يتوليان تأمين مطار كل شىء قد يزعجك فيه باستثناء أزيز الطائرات وهى تهبط وتقلع جيئة وذهابا.

طلب منا العسكريون التوقف لدقائق فى انتظار أخذ الإذن لنا بالتصوير من جهة لم نتبينها ولم تكلف نفسها عناء المجىء لتتعرف على مهمتنا ولتعطى رأيها فى منشأة عمومية هى من يتولى مهمة الإشراف عليها.

اصطحبنا الحارس الشخصى إلى داخل أرضية المطار، كان أول ما تلقانا بعد تجاوز البوابة الرئيسية هو هذا "الحمار" حيث يستغله الحارس فى رحلة الذهاب والعودة من وإلى المنزل كما أخبرنا، بينما تراءت لنا عن بعد بعض المواشى تنتجع وترعى داخل السور المحيط بالمطار.


داخل هذا المبنى المغلق يوجد عنصرين عسكريين توكل إليهما مهمة حماية منشأة لم تعد اتستقطب كثيرين (الأخبار)


يقول الحارس الشخصى إن آخر رحلة حطت بالمطار كانت قبل أيام فقط عندما حطت به طائرة تحمل جثمان الرئيس الراحل المصطفى ولد محمد السالك، بعد عام تقريبا دون أن تحط به طائرة، مشيرا إلى أن عودة الحياة فيه كانت ترتبط فى السابق بقدوم المشاركين فى سباق "رالى داكار" قبل أن يتوقف عن المرور بالأراضى الموريتانية قبل أعوام بسبب الظروف الأمنية، لكن ماعدا ذلك فإن روتين الهدوء يظل السمة الأبرز إلى حين حلول موسم انتخابات رئاسية حيث يصل إلى المدينة عدد من المرشحين على متن مروحيات، لكن الهدوء سرعان مايعود إليه بمجرد أن تختتم الحملات الإنتخابية.


صار هذا الميزان عاطلا عن العمل بعد أن لم يعد هناك مسافر ولامتاع ليتم وزنه (الأخبار)


استفاض الحارس فى حديثه مع بعثة من الأخبار، وقد سألناه عن المسؤول الإدارى المكلف بالمطار لكن المعلومات المتوفرة لديه عنه كانت محدودة إذا تم استثناء معرفة اسمه قائلا إنه لا يأتى إلى المطار إلا حين تكون هناك طائرة ستحط به ليشرف على إخلاء ساحته من الحيوانات.

بعض السكان ممن لتقت بهم الأخبار يقولون إنه قبل أكثر من عقد من الزمن كانت رحلات شبه أسبوعية تحط بالمطار، كما أن موسم "رالى داكار" كان هو الآخر موسم انتعاش وحيوية، لكن ذلك توقف قبل عدة سنوات حيث لم تعد هناك رحلات تصل بشكل منتظم وباتت ساحة المطار ساحة انتجاع ومرعى.

نقلا عن الأخبار