الْمَقَامةُ الفيْسبُوكيَّة


مصطفى بن زين
حدَّثنا معلِّق بن معجب قال : قادني الفضول وحبّ التنفيس * إلى أن دخلت عالم الفيْس * فألفيته ملتقى لكل الفئات *من الزيدين والهندات* ووجدت في انتظاري الأصدقاء* ينتظرون مني اللقاء* مع أني لم تسبق لي بهم معرفة* ولم أعرف لأي منهم اسْما ولا صفة*منهم الظاهر باسمه وصورته* ومنهم المنتحل لاسم غيره وصفته*وفيهم أهل الأدب وأهل السياسة* والمشاغبون وذوو الكياسة* ومنهم الغارق في اللهو والمنهمِك في التفكير * وحامل المسك ونافخ الكير * وكل يكتب على هواه * ويغني على ليلاه :


به ما شئت من دين ودنيا وجيران تنافوْا في المعاني فمشغوفٌ بآيــات المثاني ومفتون برنَّات المثاني فهالني ما رأيت من الطلبات * وأخذ مني كل الأوقات * فاستنصحت من أثق بمعرفته*وأقطع بصدق مودته* فقال لي قول من جرب الإبحار * واستنفد فيه الليل والنهار* إذا سلكت تلك المسالك* وسألك الفيس "ما ذا يخطر ببالك" * فليكن جوابك بكل ممتع ومفيد* من طارف وتليد*من إفادة تفيد في معاد أو معاش * او موضوع يطرح للبحث والنقاش * اومن فكرة مبتكرة * اوصورة معبرة * أوعلم تساهم في نشره* أومنكر تغير من نُكره*أو لمسة أدبية تشرح الصدور * وتزيح همّ المصدور* ولا تحملنّك محبة الصديق * على المجاملة في التعليق * وحذار من الإعجاب * إلا بما لذ وطاب * فإنك إن تعديت ذلك * وشغلت نفسك بما هنالك * كثرت عليك الروابط * واختلف عليك الصاعد والهابط * فضاع وقتك وذهب * والوقت كما قيل من ذهب * ثم عليك أن تختار من المعارف أنفعها * ومن الآداب أروعها * ومن الأجهزة أسرعها * وتعلل بالحساب والصفحة والبريد * حتى يتسنى لك الموقع الذي تريد* فهذا العصر عصر الوسائط * والمعلومات المنتثرة على كل حائط* ولقد صدق من قال :


إذا أنت لم تملك حسابا وموقعا *** فإنــــك بين العالمـــين نشــــاز
أعز مكان في الدنا سطح موقع *** وخير جليس في الزمان جهاز.

أقلام