مقاطعة باركيول... عزلة الجغرافيا وضنك المعيشة


عشرات الأكواخ السكنية المتناثرة في منطقة باركيول (تصوير الأخبار)
الأخبار (نواكشوط) ـ ظلت مقاطعة باركيول لمدة عقود من الزمن هي شريان الحياة الاقتصادية لمنطقة "آفطوط" و"اركيبة" ولعصابة، حيث كانت محط رحال القوافل والوجهة المفضلة للتجار والمنمين.

وبعد استقلال الدولة الموريتانية وتأسيس العاصمة نواكشوط والذي تم بموجبه شق طريق الأمل ليربط بين العاصمة والولايات الشرقية، أصبحت المقاطعة تعيش تهميشا وعزلة جغرافية خانقة ،إذ جاءت الطريق في جهتها الشرقية على بعد 80 كيلومترـ مما حرمها التواصل مع محيطها الإقليمي وأخرجها عن نطاق الحياة المدنية وجعلها تدرج في (مثلث الفقر) إذ لا يمكن الوصول إليها إلا عبر طرق برية وعرة ومتشعبة المسالك ، تتصاعد فيها أعمدة الغبار والزوابع الرملية العاتية التي تسبب أمراضا كثيرة مثل السعال والسل والرمد.

غلاء الأسعار...





تجار باركيول لا رقابة على التجارة من طرف السلطات (تصوير الأخبار)

من أبرز ما يلفت الانتباه في باركيول غياب الرقابة على الأسواق الشعبية سواء من قبل السلطات الجهوية أو جمعيات حماية للمستهلك حيث تباع البضائع المنتهية الصلاحية من غير رقيب، هذا بالإضافة إلى غلاء الأسعار تبعا لارتفاع الحمولة وبعد المكان والعزلة الجغرافية.

يقول التاجر محمد ولد سيدي متحدثا للأخبار إن سعر قنينة اللبن يصل إلى 300 أوقية وكلغ الماء إلى 250وكلغ الشاي 2300 وكلغ الأرز 300 وكلغ السكر 300، وكغ الكهرباء 60 أوقية، ويتراوح إيجار الحوانيت ما بين 10000 آلاف إلى 15000 ألف".

وقال ولد سيدي إن البلدية تضع عليهم ضرائب شهرية تصل إلى 500 أوقية.

وللمزارعين كلمتهم..


مزارعو "باكيول" يشكون غياب الدعم الرسمي لمزارعهم (تصوير الأخبار)
واقع المزارعين يقول المزارع أباهن ولد موديه إنه لم يتلق أي دعم حكومي فيما يخص تطوير الزراعة وهو في أمس الحاجة إلى السياج والمبيدات الحشرية إذ يضيع جهده هباء منثورا لأن الطيور والحشرات والمواشي حين تجتاح المزرعة لا تبقي منها ولا تذر".

ويضيف أباهن في تصريح لوكالة "الأخبار" قائلا "إن أسمى أمانيه أن يجد قوت يومه من مزرعته بشكل يحقق له الاكتفاء الذاتي لمدة 6 أشهر، أما أن يبيع حصادها ويربح من عائداتها فذلك أمر بعيد المنال، بسبب غلاء ثمن الحمولة وضعف الإنتاج الناجم عن اعتماد الزارعة على مياه الأمطار إذ ليست لدينا كما يقول آبار ارتوازية ولا حنفيات مائية.