بأية حال تعود يا سيادة الرئيس..؟

السبت 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012


إجابة هذا السؤال تتطلب إجابة سؤال محوري آخر... هو كيف تركتنا يا سيادة الرئيس؟ لأنك فعلا تركت البلاد صبيحة 14 اكتوبر مثخنة بجراحها هي الأخرى وفي حال يرثى لها.. أفقها السياسي مسدود ومؤسساتها التشريعية منتهية الصلاحية..


ونخبها محبطة وشبابها معطل وثرواتها منهوبة مسلوبة تأكل من الخارج، واسعار موادها الأساسية تحرق الجميع... كانت إصابتك ضربة قاضية لمنظومة أمنية أشرفت عليها حين كنت المؤتمن على حراسة الرؤساء وطورتها حين أصبحت القائم بأمر حراسة الوطن وصرفت عليها الأموال خارج كل الأطر والسياقات وعبأت لها الوسائل المادية والبشرية...
تعرف ونعرف ويعرف الجميع أن محيط الرئاسة حول إلى قلاع وعيون الكترونية ترصد دبيب النمل على مسافات بعيدة... وكنت تتباهى أنك صانع الأمن وبطله... فجأة لعلع الرصاص الطائش انهار كل شيء لا أمن ولا أمان لأنك إذا لم تؤمن نفسك لا يمكن أن تؤمن الآخرين... كذلك برهنت ولك الحق على عجز الصحة الوطنية ورحلت مسرعا الى الخارج لتتعالج أو لتستكمل العلاج، في حين لا يتوفر المواطن العادي على وسائل علاج محلي ورحيله بعد أي توعك كثيرا ما يكون إلى القبر...


وقبل أن تغادر أجهزت على السلطة القضائية، فما فائدتها إذا لم تكن قادرة على التحقيق في إطلاق النار على رأسها رئيس المجلس الأعلى للقضاء؟ وطيلة ستة وثلاثين يوما أجهزت على أوهام دولة المؤسسات واكدت أنها مجرد ضيعة مشخصنة تسير بالرمونت كونترول وبالمهاتفات الصديقة، وحبست أنفاس الرأي العام قبل أن تظهر أخيرا في مكان غير مناسب في قصر الأليزي رمز الاستعمار تتحدث عن إقحام موريتانيا في حرب أزواد ووعدت بعودة قريبة...
لكن بأية حال ستعود يا فخامة الرئيس؟ وبأية قدرات بدنية وعقلية؟ وبأية أفكار؟ هل تدرك خطورة ما ينتظرك؟ هل تدرك قساوة أوضاع الشعب الذي تعود إليه؟ هل تلمس معاناته؟ هل تقدر مآسيه؟ هل تستشرف ما ينتظره منك ومن غيرك؟


عليك يا فخامة الرئيس أن تفهم قبل فوات الأوان أن عودتك لا يمكن اختزالها في تظاهرة شعبوية ينظمها الفلول، فقد نظموا أخواتها لمن سبقك وسيحاولون تنظيمها لمن يأتي بعدك... عليك ان تفهم قبل فوات الأوان أن أمور البلاد والعباد وصلت المستوى الحدي للتقبل وحانت لحظة التغيير والإصلاح... لحظة الحقيقة.. لحظة إحداث القطيعة التامة مع الأوهام.. لحظة التضحية من اجل المصلحة الوطنية التي لا تكون إلا بوفاق وطني تشاركي تام سيكون طبعا على حساب أجندات ومصالح ضيقة ولكنه في صالحك أنت وفي صالح البلاد وفي صالح الجميع...


إنك بحاجة يا فخامة الرئيس لنقاهة بدنية وجدانية نفسية سياسية جذرية شاملة تجب ما قبلها... فإذا أعطيت لعودتك هذه الأبعاد وهذه المعاني يكون لها ما يبررها، أما إذا كانت مجرد عودة لأجل العودة والظهور ومواصلة الانحدار الشعبوي الأحادي المشخصن نحو المجهول فتلك مسألة أخرى كان لها ما قبلها وحتما سيكون لها ما بعدها.
اتهامي/ الراي المستنير