تابع الرأي العام الموريتاني بكثير من الاهتمام تطورات صحة الرئيس عزيز منذ الساعات الأولى للاعلان عن تعرضه لحادث إطلاق النار. ورغم أجواء التعتيم التي فرضت على الملف، ظل هناك مستوى من التعاطي الرسمي مع انشغالات الرأي العام لتوضيح ملابسات الحادث من جهة ولطمأنته على صحة الرئيس من جهة أخرى.
غير أن التعاطي الرسمي مع هذا الملف خلال ال 24 ساعة الأخيرة، شهد منعطفا مفاجئا جعل جزء كبيرا من الرأي العام في حيرة مما يجري. ففي الوقت الذي يعلن فيه مسؤول رسمي من رئاسة الجمهورية لوسائل إعلام أجنبية، أن الرئيس خرج من المستشفى وأنه يستعد للعودة إلى البلاد، في هذا الوقت بالذات يلتزم الاعلام الرسمي الصمت المطبق حول الموضوع ويواصل سرد بريد رئيس الجمهورية من دون أن يشير من قريب أو بعيد لخروجه من المستشفى من عدمه.
والملفت للانتباه أن هذا الاعلام كان قد احتفل لمجرد حصوله على صورة للرئيس مع وزير الدفاع الفرنسي وأسهب في التعاطي مع الموضوع لدرجة أنه استضاف العسكري المعترف بإطلاق النار على الرئيس في لقاء حصري وأتاح له فرصة الحديث عن تفاصيل الحادث، وفي نفس الوقت يتجاهل تطورا في الملف على هذه الدرجة من الأهمية!
هذا الصمت المثير خلق حالة من الحيرة مما فتح الباب على مصراعيه أمام التحليلات والشائعات وأربك حتى ألئك الذين يستعدون منذ أيام لاستقبال الرئيس بعد أن تمت تعبئتهم على أنه سيعود قبل العيد. فهل يتعلق الأمر ب "لعبة أخيرة" يسعى من خلالها "إعلام الرئيس" إلى الضغط على أعصاب الرأي العام قبل أن يفاجئه غدا أو بعد غد بأن الرئيس قد عاد لقصره الرئاسي؟ أم أنه يتعلق بإحدى عقد "رواية" على الرأي العام أن يتدرب أكثر فأكثر على فك طلاسمها؟
تقول بعض التسريبات إن الرئيس قد خرج بالفعل وإنه سيحضر صلاة العيد إلى جانب أعضاء حكومته في نواكشوط ويقول حزب الاتحاد من أجل الجمهورية إن الرئيس قد اكتمل شفاؤه و "سيعود قريبا"، بينما تصر مصادر صحفية مطلعة أن مغادرة المستشفى هي مؤقتة وبهدف الوصول إلى أرض موريتانية (السفارة) لاتخاذ بعض القرارات المهمة والعاجلة وأن الرئيس ما يزال بحاجة لمزيد من الوقت تحت الرعاية الطبية. ولعل أفضل تأكيد لوجهة النظر الأخيرة حتى الآن هو إحجام الاعلام الرسمي عن تأكيد خبر مغادرة الرئيس للمستشفى واكتمال علاجه! فهل هناك من لديه مصلحة إطالة أمد حالة الغموض هذه؟

المصدر أقلام حرة