بعثة الحج ورحلة التيه والضياع / المهدي ولد أحمد طالب

في كل عام تشرئب أعناق غالبية المواطنين الموريتانيين شوقا وطربا إلى حج بيت الله الحرام الذي جعله الله منسكا وراحة وأمنا لعباده المخلصين ، سواء العاكف فيه منهم والبادي .
منهم من يبيع غُنيمته ورحلَه استجابة لنداء "وأذن في الناس بالحج " وبعد التكاليف المجحفة التي تتولى وزارة شؤون الإسلامية إدارتها ، يبدأ المسكين في جمع ما يسد رمقه في أرض الحجاز .

تُجند وزارة الشؤون الإسلامية صغار الطلبة وكبار مريدي ولد أبو المعالي لهذه الرحلة التي يبدو أن وجهتها صحراء التيه في سيناء لا بلاد الحرمين، فمنذ أن يضع الحاج المسكين رجله في مدرج الطائرة ــ المتأخرة حسا ومعنى ــ يبدأ في تسجيل مُعاناته التي ربما تنتهي بالموت بين جبال حجارتها من سجيل .
في السنوات الماضية كان على البعثة جواد من فرسان الإدارة يُدعى أحمد سالم ولد دودو الذي أثبت صبرا وجلدا منقطع النظير في هذه الرحلة الشاقة، غير أن عدم مُبالاته في بعض الأحيان ببعض مهامه الموكلة إلى مرافقيه جعلته يخسر المنصب ويكون كبش فداء فساد وزارة الشؤون الإسلامية .
عُين خلفه أحد المأمونين تيمنا على معيار كونه مُريدا للشيخ أبي المعالي صاحب المقام المحمود والمكانة الرفيعة والدرجة العالية عند الجنرال عزيز الذي يزن الرجال بميزان الكم والكيف السياسي لا المهنية العملية والحنكة الإدارية .
ليس العيب أن يعين ولد النيني مكان مستشاره مستشارا آخر ، لكن من سوء حظ وزارته أن لا يعين عليها من يستحق التعيين في أي منصب من مناصبها وليس من رأى كمن سمع .
إن وزارة الشؤون الإسلامية الموريتانية هي مكمن داء الفساد ومنبعه ومرتعه الذي لا يرضى غيره، فهي لم تعدل في أي مُسابقة أجرتها، ولا أي بعثة رمضانية نظمتها لا في الداخل ولا في الخارج ،ولا في أي بعثة حج أشرفت عليها، زبونية عالية من قبل سماسرة الفقه والدين الذين يحرمون على غيرهم ما يحلونه لأنفسهم .
هذه الوزارة أقترح على مجلس الوزراء أن يطلق عليها اسم وزارة شؤون اللا إسلامية بدل الإسلامية، لا لكون مُريديها يجهلون أحكام الإسلام وتعاليمه وإنما لتعمدهم وإصرارهم على أكل المال العام والزج بالإسلام فيما هو منه براء .
أين أنتم يا فقهاء من قوله تعالى " ومن يغلل يأتي بما غلّ " وقوله عليه السلام " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ....." صحيح مسلم ؟
أعرف أنكم تحفظون آلاف الأراجيز و الأنظام الفقهية في موضوع الغلول لكني أريد تطبيقا ميدانيا في واقعكم لا أمواج إذاعة موريتانيا ولا تلفزيونها ، وصدق الفاروق إذ يقول " جربوهم بالدنانير والدراهم لا بالصوم والصلاة "
نعم وصل مأمون الوزارة العارف بأزقة المدينة المنورة وشوارع سيْحها وعُزوبييها الذين يعرفهم عن قرب إبان مُقامه أيام كان طالبا في كلية اللغة هناك .
في كل عام يتجمهر متجمهرون بحثا للعمل مع بعثة الحج لكونهم سكانا أصليين وأدرى بشعاب المدينة ومكة من غيرهم .
بدأ مشوار الجهوية والقبلية ينخر جسد المتقدمين للعمل مع بعثة المأمون الذي حاول تقمص شخصية المُستشار السابق ــ ولد دودو ـــ في التواري عن الأنظار وإغلاق الجوال بحجة كثرة المهام والمشاغل.
قُدمت الأوراق الرسمية واستبشر الجميع بعدل العارف بالله المأمون، غير أن رياح أمنه أمطرت بعواصف القبلية على عدله .
رُفضت طلبات المتقدمين الفاقدين للشروط الوظيفية وظل الجميع يردد رحم الله أحمد سالم ولد دودو ما أعدله، وغالبية المعينين بين (زملاء سابقين، أقارب في النسب والقبيلة) كلٌ حسب من يدلي به تطبيقا لقاعدة "من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة ".سواء رفضت الطلبات أم قبلت هذا شأن لا يهمنا واختصاص يعني المتقدمين للعمل، لكن ما يهمنا هو رفض تلاعب وزارة الشؤون الإسلامية بمشاعر المواطنين والرقص على أوتار جروحهم بأن البعثة ستحولهم إلى فنادق خمس نجوم .
ستكشف الأيام المقبلة عن حجم الكارثة المتوقعة بفعل تلاعب صبيان وزارة ولد النيني ومريدي ولد أبو المعالي في سلسلتنا القادمة !