ستة عشر فردا قتلوا غدرا وبدم بارد .. ولم تقم قائمة الى الآن .. دعوني من الكلام الاستهلاكي!
ستة عشر داعية بريئا يسعون لإبلاغ ولو آية ذبحوا كالخرفان .. شلت أيادي المجرمين الجبناء.

ستة عشر مسلما مسالما لا علاقة لهم بالعنف ولا بالصراعات السياسية يغتالون غيلة وغدرا، ونحن نتفرج .. ذنبهم أنهم ينتمون الى سلالة الدم الرخيص .. إلى الفقراء .. إلى المسلمين .. إلى الأعماق!

ستة عشر ضحية تركوا الأيم واليتيم والثكلى خلفهم .. تركوا آهات وأنات وألما .. غادروا الدنيا بهدوء كما عاشوها بهدوء.. ورغم عمق المأساة يتراقص أباطرة النظام وعتاة السياسيين على جثثهم.
قد يتمنى الضحايا وذووهم لو يكونوا من بلد آخر .. من دم آخر غالي ليس كدمنا.. من بلدان تقوم الدنيا ولا تقعد لما يُقتل منها شخص واحد خطأ، رغم قتل هذه البلدان لآلاف الأشخاص عمدا.. طبعا لا نبرر القتل بالقتل إنما نصف حالة.
هنالك أسئلة وملاحظات لا يمكن السكوت عنها في مجزرة "التبليغيين" التي تعرضوا لها من طرف الجيش المالي، بعضها موجه للنظام والبعض الآخر للسياسيين والبعض لنا كشعب ممتهن..
ـ لماذا يصرح الرئيس أنه لا يلوم الحكومة المالية للظروف الاستثنائية التي تمر بها مالي ؟ وهل الظروف الاستثنائية تبرر ذبح الناس ؟ ما حدث ليس قتلا خطأ ولا سوء تقدير إنه القتل العمد بعد الأسر .. إنه قتل أبرياء بعد اعتقالهم بدون ذنب .. فلماذا لا يتخذ النظام الموريتاني الاجراءات الكفيلة بمحاسبة الجناة بدل تفهم فعلتهم الشنيعة؟!

قد يرد البعض ان النظام الموريتاني لم يحاسب جنودا موريتانيين (حرسيين) قتلوا مواطنا موريتانيا في تظاهرة سلمية (ولد المشظوفي) فكيف يسعى الى محاسبة جنود ماليين قتلوا موريتانيين في عمق الأراضي المالية؟ إنها حجة مقنعة ومبرر جلي أن دمنا رخيص بالنسبة للنظام وحتى بالنسبة لجهات أخرى غير النظام... جهات قصرت أو سكتت ..

ـ أما السياسيون وخاصة سماسرة الأعماق الذين باعوا شعوبهم طيلة عقود مقابل دراهم معدودة وسيادة وهمية يتسابق سادتها إلى خطب ود كل وال أو حاكم بكل ضعف وتملق، فكان الأجدى بهم النأي بأنفسهم بدل المتاجرة بآلام ذوي الضحايا. لقد تسابق أباطرة الأعماق الى الاعتذار للجنرال عن احتجاج مجرد احتجاج ممن فقدوا اخوتهم وأبناءهم وآباءهم خوفا على امتيازات تتضاءل كل يوم بقدر اتساع مصالح الجنرال وحاشيته المقربة ..

كما قام بعض هؤلاء بإرسال مريديهم ووكلائهم الى القصر بدل اهل الضحايا من أجل تجديد ولائهم التليد، ليغلقوا الباب أما مطالب أسر الضحايا الجادة والتي تنبع من معاناة لا من أطماع.
ـ أما نحن معاشر الإعماقيين .. نحن الشعب الممتهن .. نحن ذوو الدم الرخيص والحياة الرخيصة والأرض الرخيصة والأصوات الرخيصة فمن الحماقة أن نبحث عن قيمة أو كرامة عند أنظمة لم تعتد منا أن نخاطبها كأصحاب كرامة أو أصحاب قيمة.
من يهن يسهل الهوان عليه / ما لجرح بميت ايلام
رحم الله شهداء الدعوة وألهم ذويهم الصبر والسلوان وإنا لله وإنا اليه راجعون ..
رحمكم الله لقد تركتم وراءكم شعبا ميتا ونظاما مهملا وأهلا مفجوعين ..
رحمكم الله لقد رحلتم عن دنيا لم تسعوا اصلا الى البقاء فيها إلا بقدر التزود للرحيل
عليكم سلام الله قدما فإنني / رأيت الكريم الحر ليس له عمر