تحت ظلال الأشجار الوارفة وقرب برك المياه المتناثرة ، جنوب مدينة كرو بولاية لعصابه يحتمى العشرات من شبان القرى المجاورة بأغصان الأشجار من زخات المطر فى يوم وصف بالأجمل منذ بداية الخريف.

تكاد درجة الحرارة تلامس حدود الصفر ، مع رياح متقطعة ، وزخات مطر أنعشت آمال المنمين بقرب انتهاء أسوء كابوس عاشته موريتانيا منذ عقدين من الزمن.

لايري المنمون في الأمطار المتهاطلة على "كرو" وضواحيها أى إزجاع ، لقد عانوا مرارة الإنتجاع جنوبا والإنتظار شمالا، وماتزال جثث الأبقار المتناثرة داخل الغابات شاهدة على قسوة الجفاف وضعف المنمين أمام تقلبات المناخ في بلد إفريقي عرف بطابعه الصحراوي كموريتانيا.

الماشية استعادت أنفاسها بعد شهور من الجفاف الخطير (الأخبار)

" فاطمة " فتاة فى العقد الثالث (22 سنة ) وصلت للتو من العاصمة نواكشوط إلى مرابع الأهل بضواحى مدينة "كرو". لاتهتم كثيرا بالماشية وألبانها - بحكم ثقافة الجيل الجديد المناهضة للسمنة ـ لكن ترى في أجواء الخريف فرصة لإستعادة الأنفاس بعد شهور من مكابدة الحياة داخل المدينة ذات المليون ساكن.

تري الفتاة "فاطمة" أن أهم ما افتقدته فى المدينة ووجدته فى الريف الآن هو المياه المنسكبة بين الجداول ، وخرير المياه الذى يشنف آذان المستريحين بأودية المنطقة، وبساطة المقيمين بالريف ونقاء الأجواء فى فصل الخريف.

أجواء الريف لم تجذب فاطمة لوحدها ، بل ملكت قلوب أناس كثر.

"محمد" ورفاقه يقضون أغلب أيام الأسبوع تحت ظلال الأشجار أو داخل برك المياه أو على سفوح الجبال المحيطة بمدن لعصابه.

لايهتم "محمد" بلباسه ، فتدنى درجة الحرارة والرياح الباردة والأشجار المتناثرة حولته إلى انسان متمرد على طباع المدينة واكراهاتها.

أبناء القرى المجاورة فضلوا قضاء أغلب أوقاتهم فى تحت ظلال الأشجار (الأخبار)

ينفق الشبان أغلب أوقاتهم وهم يلعبون داخل المياه أو يتعاطون "ظامه" (لعبة شعبية متداولة فى الريف) أو "الورق" ، بينما يجلبون معهم بعض العمال للقيام باعداد مأدبة الغذاء وغالبا ماتكون اللحم المشوي على الأرض بوديان لعصابه.

ليل الريف بالغ الأهمية بالنسبة للسكان المحليين ، ومدعاة للفضول بالنسبة للوافدين الجدد. أصوات الطبول تملأ آذان السامرين فى كل اتجاه بفعل المخيمات المتناثرة بين الجبال الواقعة علي طريق الأمل.

ورغم أجواء الظلام الذى تعيشه المنطقة الآن فى انتظار اكتمال البدر إلا حركة الرعاة والمشاة ليلا نادرا ماتنقطع بين القري والتجمعات السكنية ، حيث يعيش أغلب شبان الريف حياتهم فى تنقل دائم بحثا عن اللهو أو زيارة الأقارب أو استعادة الذكريات الجميلة بعد شهور من الإنتجاع في أرض الغير (جمهورية مالي) ، وماصاحب ذلك من شغف العيش والبعد عن الأهل وتحمل المسؤولية.

لسكان الريف قصص أخري وأعمال منوعة تنوع فاعليها.

ويبقى الطابع العفوى لكل نشاط أو تصرف أبرز مايحكم سلوك الوافدين والمقيمين حاليا فى ريف لعصابه وغيرها من مدن الداخل أثناء فصل الخريف.

المصدر الأخبار