مكافحة الفساد الإداري

أين .... وكيف؟




دكتور/ تقي نصر الفرج

يعتبر الفساد الإداري بلا شك آفة قد تكون فتاكة وهي قديمة ومخضرمة وجدت في كل العصور والمجتمعات. ويمكن تعريف الفساد الإداري بأنه استغلال من قبل فرد أو مجموعة للمركز الوظيفي للحصول على منافع بطريقة غير مشروعة.

وللفساد الإداري أصناف وأنواع عديدة والتي منها ما يعرف بالعمولات ( commission) وهو ما يطلبه أو يفرضه الموظف المسئول في إحدى المصالح العامة من المؤسسات التجارية الممولة أو العملاء من الأفراد والمؤسسات نظير تسهيل حصولهم على عمل تجاري أو إنجاز مصالحهم لدى المصلحة.

وقد تكون الرشوة ( bribery) من أكثر أشكال الفساد ألإداري شيوعاً، خاصة في المجتمعات الفقيرة، وهي عادة تعرض من قبل المستفيد من الخدمة للموظف المسئول من أجل تسهيل الحصول على الخدمة والتي غالباً ما تكون على حساب الآخرين. أما الاختلاس والسرقة ( theft and fraud) من قبيل السطو على ممتلكات المصلحة أو استغلالها بطريقة غير مشروعة فتحصل من قبل الموظف الذي سلم أمانة فاستغل ضعف الرقابة للحصول على مكاسب غير مشروعة، وقد يكون أخطر هذا النوع من الاختلاسات الذي يرتكب من قبل موظفي الإدارة العليا في المصلحة العامة.

أما التفضيل والمحسوبية ( favoritism) فقد تبدو أقل أشكال الفساد الإداري إزعاجاً، إلاّ أنها قد تؤدي في المدى البعيد إلى ضعف الإنتاجية وهدر الإمكانيات كنتيجة حتمية لعدم ألالتزام بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

تكون بيئة العمل تربة خصبة لانتشار الفساد الإداري عندما تتصف هذه البيئة بعدم الشفافية. ومن هذا المنطلق، يجب الالتزام بالشفافية في بيئة العمل وتشجيعها. وفي هذا السياق يجب أن نذكر بالدور الذي يمكن للصحافة أن تلعبه في محاربة الفساد ألإداري عن طريق الحرص على المعلومة الصيحة أولاً و الشفافية في كشف المعلومات الصحيحة بعيداً عن المصالح الخاصة.

تحرص القيادات في مختلف حكومات العالم على محاربة الفساد الإداري لإدراكها من انه قد يؤدي إلى انهيار السلطة، وهي تركز في الأساس على وضع الأنظمة الرقابية والقوانين والتشريعات التي تحارب الفساد بجميع أنواعه. ومع أنّ التشريعات الدينية والقيم الاجتماعية والأخلاق المهنية تساعد على محاربة الفساد الإداري في بيئة العمل، إلاّ أنّ انتشاره لا يمكن أن نتغافل عنه، وذلك بسبب عدم تطبيق الأنظمة الموضوعة وضعف الجهاز الرقابي.

ومن أهم أسباب انتشار الفساد الإداري بقاء مدراء المصالح العامة و موظفي الإدارة العليا والتنفيذية لفترات طويلة في مناصبهم، مما يجعل البعض منهم يخلط بين الممتلكات الشخصية وممتلكات وأموال المصلحة التي يديرها. وقد يكون أساس الفساد الإداري هو الاختيار غير الموفق للقيادات الإدارية في المصلحات العامة، والتي عادة ما يتم في العديد من الدول على مبدأ الانتماء أو التزكية أو القرابة أو المعرفة الشخصية دون التركيز على التقييم العلمي المبني على الكفاءة والخبرة والإنتاجية.

ونظراً لخطورة انتشار الفساد الإداري حرص المجتمع الدولي على إيجاد منظمات دولية ووطنية لمحاربة هذه الآفة. فعلى المستوى الدولي تقوم العديد من المؤسسات والهيئات الدولية ومراكز الأبحاث بالجامعات بقياس ونشر عدد من الإحصائيات والمؤشرات المتعلقة بالفساد وأساليب مكافحته في دول العالم.

تختلف طبيعة تلك المؤشرات حسب تعريف الجهة الدارسة وأسلوب جمع البيانات التي تنتهجها وينعكس هذا على مدى مصداقية تلك المؤشرات في التدليل على حجم ونوعية الفساد في دول العالم المختلفة. وبالرغم من هذا التنوع والتباين هناك بعض الجهات والمؤشرات اكتسبت سمعة طيبة ومصداقية عالية لتميزها في منهجية البحث و في أساليب جمع البيانات المستخدمة في حساب المؤشرات.

وتستخدم العديد من الدول مؤشرات تلك الجهات والهيئات كدليل استرشادي عند وضعها لسياسات مكافحة وعلاج الفساد بأنواعه المختلفة بها. تعتبر "منظمة الشفافية الدولية " (Organization Transparency International) ، والتي تأسست عام 1993، إحدى المنظمات غير الحكومية التي اكتسبت شهرة في عمل استطلاعات الفساد. و تضم حالياً فروعاً في تسعين دولة، وأمانتها العامة في برلين في ألمانيا. للمزيد من المعلومات عنها وعن فروعها وعملها الإطلاع على موقعها في الشبكة العنكبوتية : http://www.transparency.org

من أهم المؤشرات التي تصدر عن تلك المنظمة الدولية 3 مؤشرات هي:
مؤشر مدركات الفساد ) (CPI Corruption Perceptions Index
التقرير العالمي الشامل عن الفساد ( (GCR Global Corruption Reportويركز في كل عام على دراسة الفساد في قطاع حيوي من قطاعات العمل بالدولة.
مؤشر دفع الرشوة ) (BPI Bribe Payers index) وتعتمد فيها على نتائج جمعية جالوب الدولية (Gallup International Association (GIA))



.