تعتبر "عيشة كان" أول امرأة تتقلد منصب وزير في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية فقد اختارها الرئيس الراحل المختار ولد داداه لتشغل مقعد وزيرة مكلفة بحماية الأسرة والشؤون الاجتماعية عام 1975 لتبدأ معركتها النضالية في سبيل تحرير المرأة الموريتانية، تلك المعركة التى تتحاشى وبكل تواضع الإعلاء من شأنها.

لا تزال السيدة ذات الثماني و الستين خريفا تتمتع بابتسامتها المعهودة و ذوقها الفني الرائع لذي تشهد عليه لوحة الجاكوندا التي تتوسط صالون المنزل الذي تسكن فيه، يعرف عنها الكثير من الاستقامة والتدين وكثرة تلاوة القرآن الكريم ناهيك عن كونها قارئة نهمة للكتب وتكثر من المطالعة في المركز الثقافي الفرنسي بنواكشوط.

بدأت السيدة كان العمل الوظيفي كأستاذة للغة الفرنسية خلال اربع سنوات ممتدة من 1963 الى 1967 وتوجت مسارها المهني بمنصب وزيرة، بعد الإطاحة بنظام المختار ولد داداه عام 1978 غادرت السيدة عيشة كان البلاد واختارت البقاء بعيدا عن النظام العسكري الحاكم آنذاك رغم العروض المغرية التي قدمت لها من قبل بعض الضباط النافذين والتي رفضتها لتختار وظيفة مستشار في منظمة الأمم المتحدة، وتشغل حاليا منصب رئيسة الرابطة الدولية للنساء الفرانكفونيات وقد اصدرت كتابا مشتركا مع الكاتبة السينغالية السيدة انيت امباني بعنوان "وظائف النساء" ومازالت مكتبتها تزخر بالمقالات و المسودات ولكنها "تحتاج الى من يجمع هذه الملفات لتصبح جاهزة للنشر" حسب تعبيرها.

كانت دائما تحمل هم النساء في دولة فتية ومجتمع بدوي لا مكان فيه للمرأة فإبان توليها الوزارة كانت نسبة تمدرس البنات بالكاد تبلغ 2 في المائة ولكي ترفع هذه النسبة اصدرت قرارا يشترط تقديم شهادة تسجيل البنت في المدرسة مقابل أية مساعدة اجتماعية للأسرة من لدن الدولة.

وفي اطار محاربة التسمين القسري للبنات " لبلوح" والتي مازالت تتبناها الحكومة اليوم فقد قامت السيدة الوزيرة بالكثير من الحملات التحسيسية للتوعية بمخاطر الظاهرة كما أنها شنت حربا لا هوادة فيها على قماش النيلة و الذي كان أحد أعمدة الموضة في تلك الفترة.

تعدد الزوجات لم يسلم هو أيضا من السيدة الوزيرة ذات النزعة التحررية الا أنها تعترف بأن هذه الظاهرة تناقصت كثيرا في المجتمع البيظاني في حين مازالت ركيزة من ركائز المجتمع الإفريقي الزنجي، وترجع ذلك الى اختلاف عادات وتقاليد المجتمعين.

وترى السيدة كان اليوم أن المرأة الموريتانية قد خرجت من عباءة التخلف حيث ولجت شتى الميادين والتي كانت الى وقت قريب حكرا على الرجل، فقد اصبحت المرأة طبيبة ومهندسة ومحامية عسكرية وقبطانة طائرة ، كما أن نسبة تمدرس البنات قد ارتفعت كثيرا .

عن موقع الريم