حماقات الربيع العربي !!
نبيلة الوليدي

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل أكثر من عام , حينما هبت أول نسائم الربيع العربي " في الحبيبة تونس"

اشرأبت أعناق المتطلعين للتغيير من شباب الأمة استشرافا له , وتأمل المرشدون وصنّاع جيل التغيير بتأمل وتوجس وخيفة في ذلك النهوض الغير متوقع !
وتم مراد الناهضين بهدوء وبدون خسائر تذكر !!
فشدّت التجربة غيرهم وتنادوا لها ..وأجابت نسائم الحرية النداء واستحالت رياحا تخطت الحدود لتعصف حول عروش الطغاة على طول الوطن العربي الراكد منذ عقود..وسقط طاغوت مصر !
بخسائر أكثر من سابقه وضريبة أقل من لا حقيه ..

وجاء دور المشرق العربي .فكانت انتفاضة أهل اليمن على طاغوتهم ..ركبوا الموجة عملا بقول الشاعر: إذا هبت رياحك فاغتنمها...
فأشرعوا الصواري , واكتظت الساحات بكافة أطياف المجتمع ..الكل ينشد التغيير .لكل أجندته , مخططاته, رؤيته..والبعض يسير بدون خطة يريد التغيير لمجرد التغيير..غير أن المطلب كان مشروعا والقضية واضحة وعادلة.. فهتف الجميع بصوت واحد:"ارحل"
ارحلوا يا رموز الفساد , نريد يمنا جديدا ,وعيشا كريما ,رغيدا, نريد دولة القانون , والعدالة , والحرية ..

نريد تنسم هواء نظيفا ترتقي به نفوسنا , وتغتسل من نداه أرواحنا وتعلوا على طبقاته أحلامنا ..ومازالوا حتى الساعة يفترشون الساحات ,ويتجرعون غصص المكائد من البعيد والقريب !!
و سارت الرياح في طريق اللاعودة... تعصف حول عروش الطغاة ,وسقط عميدهم في مشهد دراماتيكي ينطق الأعجم ويسمع الأصم بسنة الله الخالدة في أخذه الأليم للظلمة , وبطشه الشديد بالمتكبر من خلقه مهما مد له حبل الأمل وسلمه ..واستمرت الحكاية..
وهاهي سوريا " بيضة الإسلام" ونبع الفتوحات الخالدة تنزف في مخاضها العسير للفظ الأحمق الذي لم يتعلم مما سبق !!
هل كان ربيعا أم خريفا ؟ هل كانت رياحا أم ريحا؟ من الذي حركها؟ من الذي يريد للمارد النائم أن يفيق ؟!
أسئلة" سفسطية " لا موقع لها في خريطة العالم الجديد الذي للأسف يديره أحمق كبير ,نزع جميع الأقنعة , وداس بحذائه العسكرية وترسانته السوداء الملطخة بدماء الشعوب المغلوبة على أمرها ,على كافة القيم الإنسانية الكاذبة التي تشدق بها لدهر!!
لذا فالحكمة تقتضي عدم الوقوف طويلا مع هذه الأسئلة ,وليبادر العقلاء بالبدء في فعل خارج بؤرة ردة الفعل التي أصابت الجميع بالدوار,ولنمسك بزمامها وخطامها هذه الرياح التي مهما كانت دوافع من ينفخ فيها فهي قدر الله الغالب , والمؤمن الكيّس الفطن هو قدر الله المعجز , علينا لي عنقها والسير بها في القنوات الصحيحة .
والتساؤل الأصح هو : لماذا يراد للإسلاميين الوصول لدفة الحكم في هذه الحقبة من الزمن ؟
لماذا يراد وصولهم لدفة الحكم في بلد يمثّل قلب الأمة ومصدر طاقتها

"في مصر الكنانة" ؟؟

ما هذا التسامح العالمي مع الإخوان ؟!! ولماذا يراد زرع القاعدة بفكرها المتطرف ومحركيها الظلاميوون الخونة في قلب الجزيرة العربية, ومهد الرسالة المحمدية " أرض اليمن" ؟؟

قبل هبوب رياح الربيع العربي بزمن كنت أسمع مذيعي بعض القنوات العربية "العميلة" يسرد أخبارا عن القاعدة , لأحداث تافهة لا تستحق الذكر يحيطونها بهالات من المبالغة المقيتة ويختم الخبر مؤكدا " فعلتها القاعدة والتي مقرها اليمن !"
ونحن أبناء اليمن نعلم يقينا بأن اليمن لم تكن حينها محضنا للقاعدة!!
ونعلنها للجميع بأن أرضنا الطيبة بأناسها البسطاء لن تكون أبدا محضنا للقاعدة ,كفاكم رهانات خاسرة , متى تدركون بأنه لم يعد لدينا ما نخشى خسارته , سنطلب الموت لتوهب لنا الحياة التي نريد ونستحق ..

مؤسف للغاية أن أحمقا كبيرا يقود العالم في هذه الحقبة المظلمة , حيث انعدام توازن القوى وتسلط القطب الواحد ..
قال تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض..فساد عريض ,وفوضى مربكة..
كأن الله يهيئ الأرض لمولد قوة أخرى موازية.. لبقاء سنة التدافع , ترى من تكون؟
لن نتحامق ونظن بأنا نحن المسلمون هذه القوة !!
لا أظن عاقلا سيغتر بهذا الربيع المليء بالمغالطات !!
لذا أقول للجميع :
يا أخون لا تتحامقوا في تناول ما حسبتموه نصرا في هذا الربيع .أنتم أضعف مما تتخيلون , واللعبة تبدو مكشوفة فلماذا لا تبصرون ؟!

مالكم وبنيات الطريق ؟!!

لا يتنازع عاقلان في أن الأمة تعيش مرحلة ضعف يشبه الحقبة المكية؟
أين ما يفعله البعض من خطى الحبيب" صلى الله عليه وسلم" ؟
ثلاثة عشر عاما يطوف بالكعبة وحولها الأصنام والحجيج العراة من الرجال والنساء ..يردد كلمة التوحيد..مالكم وإغلاق ملهى وحبس فنان ؟!!
هل هذه هي السياسة الشرعية ؟!
أين أنتم من حكمة "عمر رضي الله عنه" حينما هم المصريون بتقديم قربان للنيل لكي يجري كعادتهم كل عام قبل الفتح الإسلامي ..ماذا فعل عمر؟ هل أمر أميره بقتل المشركين الفجرة؟

إنه لم يزد عن أن كتب كتابا قال فيه مخاطبا نيل مصر: إن كنت تجري بأمر الله فاجر وإن كنت تجري بأمرك فلا تجري..وأمر أميره بإلقاء الكتاب في النيل فحدثت المعجزة وأجرى الله النيل ..ترى هل كان يعجز عمر قتلهم ؟

أم هل يدعي أحد بأن كفار قريش في الحقبة المكية كانوا أقوى من أمريكا اليوم ؟
هل صدّقتم بأن أمريكا تريد إقامة دولة إسلامية في قلب الأمة العربية ,وبجوار طفلتها المدللة ؟!!
هل فقدنا الذاكرة , أم عميت الأبصار وانطفأت البصائر,حين أمسك بزمام رياح ربيعنا العربي الذي انتظرناه طويلا ثلة من الحمقى ؟؟!!

ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .