في عصر الثورات

الأمَّة الإسلاميَّة تستعيد عزَّتها من جديد

خبَّاب بن مروان الحمد


كانت الأمَّة الإسلاميَّة تعيش إبَّان سقوط الدولة العثمانيَّة حالة من الفراغ المُذهل، والتيه في الأرض دون أن يكون هنالك نوع من التفكير في كيفيَّة استعادة القوَّة التي تُعيد للأمَّة المسلمة سالف مجدها وعزَّتها الذي أوشك على الضعف والاضمحلال.

ومن الممكن أن نسمي هذه المرحلة التي عاشتها الأمَّة الإسلاميًّة إذ ذاك بـ:

(1) (مرحلة الغفوة والغفلة).
وقد قيَّض الله لها بعد هذه المرحلة الأليمة من تاريخ وجودها، عدداً من أعلام الدعوة، ودعاة الإصلاح، الذين أخذوا على عاتقهم، إعادة بذر روح الحميَّة والعصبيَّة للإسلام بين ربوع البلدان التي حكمها المسلمون قروناً من الزمن، حيث استيقظت الأمَّة على وقع احتلال أجنبي، واستخراب دولي سمَّوه كذباً وزوراً بالاستعمار، حتَّى أفاقت الأمَّة من غفلتها وسكرتها وصحت من نومتها الطويلة فعاشت:

(2) (مرحلة الصحوة).
بدأت أمَّتنا تتيقظ للمكر الدولي والظلم والطغيان الداخلي بعد أخذ قسط يسير من المعرفة الدينية والبصيرة بالواقع فانتبهت لذلك الفساد، وبدأت تتدارس أسباب النهوض، وتعرف مكامن الخلل، وتنتبه لموارد العطب الذي أصابها وأحاط بها من كل جانب، حتَّى حاقت بها دروب من الهوان والهزيمة ما كانت تتوقعها، بل لم تصب أمَّتنا بهزيمة وهوان بشكل متكامل كما أصيبت في هذه الحقبة الزمنيَّة، فلقد كانت الهزائم حينما تحيق بالأمَّة لا يكون ذلك من جميع جوانبها، بل في بعضها، ولربَّما تكون جوانب منها مفرقَّة في دول إسلاميَّة كحال الدولة الأمويَّة في الأندلس، مع أنَّ الدولة العباسيَّة كانت في مرحلة الضعف الكبير.
فأمَّتنا عاشت مرحلة كبيرة في هذا العصر كانت أشد المراحل بأساً من أعدائها، وتخريباً مِمَّن بداخلها من بني جلدتنا من المنافقين، إلاَّ أنَّ الوعي واليقظة أنتجا لنا مرحلة يُمكننا أن نُدوِّن طبيعتها بأنَّها:

(3) (مرحلة اليقظة والانتباه).
وقد أثمرت هذه اليقظة وعياً عند هذه الشعوب، فقامت باسترداد كرامتها، والدعس على أنف المحتل كحالات الجهاد والمقاومة في عدد من بقاع الأرض المحتلَّة، والانتهاض لمحاولة الخروج من هذا المستنقع الآسن، والتكالب الدولي الماكر، والتفكير الجدي من أحزاب وجماعات وقيادات ومنظمات ومؤسسات بالطريقة المُثلى للتخلص من هذه السطوة الاستخرابيَّة – التي سمُّوها زوراً وبهتاناً بالاستعمار- وكذلك بالانتفاضة ضدَّ حُكَّام من بني جلدتنا كانوا في الحقيقة صنائع الاستخراب في بلادنا بعد رحيل المحتل عنها، فحكموا البلاد وأكثروا فيها الفساد، وبات كثير من الناس يُفكِّر في كيفيَّة التخلص من هذا الطغيان، حتَّى بدت لامعة وبارقة أمل بالثورة والتمرد على كثير من الطغاة سواء أكان ذلك من شبَّانها أو شيبها !
ـ نستذكر مقولة أحدهم (لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية!) ـ ويمكن أن نطلق عليها:

(4) (مرحلة مقاومة المحتل الأجنبي والثورة على طغاة الاستبداد والجور )
ولا زالت أمَّتنا إلى الآن: تراوح ما بين مرحلة (اليقظة) ومرحلة (الثورة) .... فكثير من شبابها بات لديهم وعي كبير ويقظة للمآرب الدولية ، وانتباه لمكر الكفَّار الكُبَّار، ولا يزالون كذلك يُقاومون المحتل الروسي في الشيشان واليهودي في فلسطين والأمريكاني في أفغانستان والعراق، وأملنا بالله كبير بعد هذه المراحل أن تأتي:

(5) (مرحلة النهضة الشاملة)....
إلاَّ أنَّ مجيء وقتها يحتاج لسنوات عدَّة تشترك فيها الأمَّة باحتفاليَّة في شتَّى أصقاعها وأراضيها، ويكون ذلك له أثره الكبير بعد عقود طويلة ضحَّت فيها الأمَّة بالغالي والنفيس، وخاضت حروب استنزاف مع أمم غربيَّة وشرقيَّة، وذاقت الويلات والنكبات، فتستحق بعد ما قامت به من التضحية والعلم والوعي والبصيرة في الدين وأمور الدنيا . (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً) (والله غالب على أمره ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون)!

· باحث وداعية فلسطيني، رئيس تحرير المركز العربي للدراسات والأبحاث.
· المصدر: موقع المسلم.