"محمد المهدي ولد البشير": علمتنا المحظرة أن على غير المسلم أن يسلم أو يدفع الجزية أو يقاتل
الجمعة, 30 أيلول/سبتمبر 2011 12:02 | تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 30 أيلول/سبتمبر 2011 12:17 | الكاتب: initi.net
في غياب المراقبة الحكومية، تجد المدارس الدينية نفسها حرة لتعليم الصغار كل ما يختاره الشيوخ. لكن هل تنتج المحاظر متطرفين؟



جواب الكاتب والشيخ الإسلامي محمد المهدي ولد محمد البشير يتحدث عن تجربة شخصية. وقبل الحصول على الليسانس في الفقه بنواكشوط ودكتوراه في الفقه بجامعة الجزائر، فقد درس في محضرة بموريتانيا.

**: كتبتم مؤخرا مجموعة مقالات ربطتم فيها بين وجود التطرف ومحتوى مناهج المحضرة، هلا حدثتمونا عن دور هذه المدارس؟

محمد المهدي ولد محمد البشير: المحضرة هي مدرسة شعبية أهلية تدرس دين الإسلام واللغة العربية نشأت في هذه البلاد منذ قرون وفقا لطبيعة هذا الشعب البدوية وحاجاته الدينية، وهي تعتمد أساسا على تلقين الطلاب المعارف الشرعية واللغوية، يشرف عليها شيخ متفرغ لتدريس طلابها ابتغاء وجه الله، ولا يتلقى راتبا من جهة رسمية، ولا يأخذ عطلة سنوية، ولا يرفض أي طالب مهما كان لونه أو جنسيته ما دام مسلما.

خصوصية المحضرة الموريتانية تكمن في اعتمادها على "حفظ/استظهار" مجموعة محددة من الكتب الفقهية يجب على الطالب أن يستظهرها ويعرف معانيها. ومع الزمن صارت هذه الكتب بديلا عن القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

**: درستم القرآن الكريم والعلوم الشرعية والمنطق وعلم الكلام واللغة العربية في المحضرة الموريتانية. هل يدرس الطلبة مواضيع أخرى غير الدين؟

ولد محمد البشير: المحضرة لا تدرس طلابها وفق مناهج علمية تجعل الطالب قادرا على أن ينتج المعرفة، ويفكر بحرية، ولا تدرس عن الديمقراطية ولا الوجودية، وتدرس أحكام البيع دون أن يعرف شيئا عن الاقتصاد. ويدرس وجوب طاعة "الحاكم" ولا يدرس شيئا عن مفهوم سيادة الأمة.

لأن الكتب التي تدرسها المحضرة ألفت في ظروف تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياسية لا تمت إلى هذا العصر بصلة.

**: المنهج قد لا يكون "عصريا" لكن كيف سيقود إلى التطرف؟

ولد محمد البشير: المحضرة تدرس طلابها أن الأصل في العلاقة بين المسلمين وبين غيرهم هي الحرب والعداوة وليس السلم والصداقة، وأن على غير المسلم أن يسلم أو يدفع الجزية أو يقاتل.

كما تدرس الطلاب أن عقد معاهدات السلام الدائمة مع الدول غير المسلمة لا يجوز شرعا. وأنه يجب على المسلمين أن يجاهدوا الدول غير المسلمة لنشر الإسلام، وهذا خطأ كبير جدا، لأن الجهاد ليس لنشر الإسلام بل للدفاع عن العقيدة والوطن.

إن آية السيف نسخت كل الآيات القرآنية التي تدعو إلى الحوار والتعايش السلمي بين المسلمين وبين غيرهم وترسي مبدأ حرية العقيدة واحترام أتباع جميع الديانات.

وتقسم العالم إلى دار إسلام ودار كفر، ودار الكفر هي التي لا يحكم أهلها بشرع الله.

يرى شيوخ المحضرة أن دار الكفر لا حرمة لها فدماء أهلها غير معصومة وأموالهم غير مصونة. إنها لا تدرس مفهوم حقوق الإنسان والحريات العامة، بل تدرس لطلابها أن دم المسلم وماله وعرضه مصون أما غير المسلم فلا حرمة له إلا إذا كان "ذميا" أو "مستأمنا" بشكل مؤقت.

وهي لا تتيح لطالبها فرصة الاضطلاع على ثقافات الأمم الأخرى، ومعرفة القيم الإنسانية المشتركة بين جميع البشر. المحضرة لا تشجع على نشر السلام في العالم، القائم على مبدأ التعايش بين الأديان المختلفة.

زد على ذلك أن أكثر شيوخ المحاضر يحرمون الموسيقى والغناء، ولا يسمحون لطلابهم بتنمية البعد الجمالي لديهم.

والذي لا يغني ولا يستمع إلى الموسيقى والأناشيد والأهازيج يكون عنيفا في معاملاته متشددا في سلوكه متعصبا لرأيه.

**: هل تعتقدون أن المحاضر تنشر الفكر الجهادي؟

ولد محمد بشير: الجهاد بمعنى القتال في الإسلام لا يكون إلا في حالة الدفاع عن النفس، أما القتال لفرض الدين على الآخرين فهذا لا يقره الإسلام "لا إكراه في الدين"، والمحضرة تدرس الطلاب أن القتال فرض لنشر الإسلام وفتح بلاد غير المسلمين.

المشكلة هي أن خريجي المحظرة يشبهون إلى حد كبير أصحاب الكهف، الذين ناموا مدة ثلاثمائة سنة ثم استيقظوا على عصر جديد فعجزوا عن التكيف مع أهله، لأن طلاب المحضرة يعيشون بثقافة كانت صالحة قبل 800 سنة ولم تعد صالحة اليوم.

إلا أنه من الظلم أن نحمل المحظرة جميع أسباب التطرف في موريتانيا، فهناك أسباب اجتماعية ونفسية واقتصادية لا يمكن إنكارها، وهناك الكبت والحرمان الذى يعيشه الأبناء في الأسرة الموريتانية، وهناك الفقر والبطالة التي يعانيها الشباب في موريتانيا وهو ما يجعلهم فريسة سهلة للمنظمات المتطرفة.

شيخ المحظرة لا يدرس التطرف عن قصد على الإطلاق وإنما يدرس كتبا ألفت في فترة تم تجاوزها، وهذه هي المشكلة.

**: شيخ المدارس الدينية أضواء البيان قال لمغاربية إن المحضرات بحاجة إلى إعادة هيكلة من أجل "كسب الحرب بين الاعتدال والتطرف في العالم الإسلامي". ما هي التغييرات التي قد تساعد على تكييفها مع العهد المعاصر؟

ولد محمد البشير: أنا لا أعرف هل تكفي مراجعة مناهج المحظرة. لماذا لا نغير مناهج المحظرة تغييرا جذريا. وكل أمة لا بد أن تقوم من وقت لآخر بمراجعة مناهج مؤسساتها التعليمية حتى تتكيف مع العصر فيتم إلغاء مواد واستبعاد كتب لم تعد صالحة للعصر، ويتم اعتماد كتب جديدة واستحداث مواد جديدة.

والمحظرة الآن تدرس مواد ميتة، وأمورا تناقض العلم، تدرس لطلابها على سبيل المثال أن مدة الحمل قد تستغرق خمس سنوات، وأن الكسوف والخسوف قد يقعان في يوم واحد، أن الحساب الفلكي لا يعتمد عليه في إثبات رؤية هلال رمضان، أن المرأة لا يجوز أن تتولى الولايات العامة، وأنه يجوز لوالد الفتاة أن يزوجها لمن شاء كرها.

ومن الغريب أن المحظرة ما تزال تدرس فكر طوائف بادت وانقرضت، في حين تهمل فكر الحركات الإسلامية المعاصرة.

لقد آن الأوان أن توقف فوضى فتح المحاضر، والوزارة المعنية ليس لديها جهاز لمراقبة المناهج التي تدرسها المحاظر، وهذا خطر كبير على موريتانيا.

فكل من هب ودب يمكن أن يفتح محظرة فى موريتانيا ويدرس المنهج الذى يراه، فإن كان سلفيا جعل محضرته سلفية وإن كان من القاعدة جعل محضرته خلية سرية وواجهة لنشاط القاعدة.


حوار أجراه يحي ولد عبد الودود

لصالح مغاربية