مستشفي كيفه: عجز أمام المرضى.. وغياب للأخصائيين




الأخبار (كيفه) _ يعتبر مركز الاستطباب بمدينة "كيفه" عاصمة ولاية لعصابة وسط البلاد، الذي تأسس عام 1979، البوابة الوحيدة للحالات المرضية المستعصية في أربع ولايات من الوطن (الحوضين، كيديماغا ولعصابة)، وهي المناطق الأكثر عرضة للأمراض والأوبئة.
إهمال متعدد الأوجه..

يقول عدد من العاملين في المركز الوطني للاستطباب في كيفه لوكالة أنباء "الأخبار" المستقلة، إن تراجع أداء المستشفي ناتج بالدرجة الأولى عن الإهمال والفساد اللذين يعيشهما.

و تقول زينب بنت سيديني عضو مجلس إدارة المستشفي في تصريحات لـ "الأخبار" إن ما يتعرض له المركز من نزيف سببه الإهمال وسوء التسيير والغياب الدائم للإدارة ومن الأمثلة على ذلك ـ تضيف السيدة ـ أن جميع العاملين في المركز لم يتلقوا مخصصاتهم منذ عام، كما أنهم لم يعد بإمكانهم الاستفادة من خدمات التأمين الصحي لأن المستشفى لم يقم بدفع مخصصات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع أنه لم يعد بإمكانه توفير الكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية، ومع ذلك فهو يباشر عملية اكتتاب عمال جدد لا حاجة للمؤسسة في خدماتهم.
هجرة للأخصائيين..


جانب من الأطباء العاملين بالمركز خلال زيارة ولد عبد العزيز لكيفه(الأخبار)

معظم الأخصائيين العاملين في مركز الاستطباب بمدينة "كيفه" هجر عمله في المركز لسبب أو لآخر، كما الحال لبعض العمال الآخرين، حيث يغيب عن المستشفي (طبيب النساء، وطبيب الأشعة، وطبيب الكلي، والطبيب الصيدلاني).

ويقول أحد الأطباء ـ رفض الكشف عن اسمه ـ لـ"الأخبار" إن من بين الأسباب التي دفعت الأخصائيين والعمال بالمركز إلى هجرته هي عدم قيام إدارة المستشفى بواجباتها تجاه العمال، وهو ما شكل ـ يضيف المتحدث ـ بيئة ملائمة لقيام بعض أفراد هذا المرفق الحيوي بالبحث عن وسائل أخرى لتحصيل مصادر مالية مشبوهة على حساب المؤسسة، ومن صور الفساد في المستشفى انتشار المحسوبية والمحاباة وغياب الشفافية في الصفقات وشراء مستلزمات لحاجة في نفوس أصحابها.

تهم الفساد تلاحق الإدارة..


إحدة قاعات المركز الطبي خلال تعهد الرئيس له(الأخبار)

يقول أحد الأطباء في تصريحات لـ "الأخبار" إن مدير المستشفى يستولي يوميا على مائتي ألف أوقية من المحاسب هي جميع مداخيل المستشفي المركزي بمدينة كيفه شرقي موريتانيا.

وقال الطبيب الذي رفض الكشف عن اسمه إن المدير يودع المبلغ في جيبه، مضيفا أنه قلص المبلغ إلى 18000 ألف أوقية بعد أن تلقى انتقادات واسعة من العاملين معه إثر تردي أوضاع المركز.

كما أوقف الوجبات التي كان المستشفى يعدها لنزلائه والتي تبلغ قيمتها شهريا 700 ألف أوقية، مشيرا إلى أن انعدام الأدوية والتفريط في معايير أداء
الواجب الوظيفي، وعدم المهنية وفقدان قيمة العمل، هي الطابع الأبرز للعاملين بالمركز.

نفي رسمي لجميع التهم..

المدير العام للمستشفى المركزي بكيفه با ماما دو(تصوير لأخبار)

قال المدير العام للمستشفى المركزي بكيفه با ماما دو في تصريحات لـ "الأخبار" إن مؤسسته تحتوي على 73 سريرا موزعة على الأقسام و14 مصلحة لمختلف التخصصات الطبية، إضافة إلى 5 مصالح إدارية، بينما يبلغ عدد عماله 145ينهم 87 مكتتبين و58 من العقدويين، فيما يعمل فيه 14 طبيبا أخصائيا 7 منهم موريتانيون و7 أجانب موزعين بين مصر والصين.

ويضيف با ماما دو أنه على الرغم من كل هذا فإن المركز الصحي يعاني من عدة مشاكل تتمثل في قلة التجهيزات اللازمة، حيث لا يحتوي المركز إلا على سيارتي
إسعاف، نتيجة العجز المالي الناتج عن تقليص ميزانيته بنسبة 30% منذ 2009 في الوقت الذي ازدادت فيه التكاليف بنسبة 50% تبعا لزيادة المصالح والمصادر البشرية، وتضاعف حجم الضعفاء الذين يعالجون مجانا.

وقال ماما دو إن عدم تفعيل النقاط الصحية مما أثر كثيرا على المستشفى الصحي المركزي الوحيد في ولاية لعصابه، قائلا أن منظمة الصحة العالمية تنص على أنه ينبغي لقطاع الصحة أن ينال 15%، من الناتج الخام للدولة وهو ما لم يحصل في موريتانيا حيث لم يتجاوز نصيبها سوى3%، فقط.

وفيما يخص تعطيل جهاز "أسكانير" ـ يقول المدير ـ إن الدولة وافقت على دفع 9 ملايين أوقية هي ثمن إصلاحه وهو ما سيتم قريبا، وبالنسبة لهجرة الأخصائيين فإن ذلك راجع حسب ما يقول إلى افتتاح مؤسسات صحية أخرى في البلاد مما جعل بعضهم يفضل العمل فيها لملائمتها لحالته الاجتماعية.