المجتمع المدني في لعصابه.. الأدوار والتحديات


صورة من بعض الأنشطة الرياضية التي تنظمها بعض هيئات المجتمع المدني بكيفه (الأخبار)

كيفه / (الأخبار) ــ يعتبر المجتمعٌ المدنيٌ لبٌ الشعوب وقلبٌها النابض وعينٌها الثاقبةٌ وأذنٌها الواعيةْ ، لما يتمتع به من حريةٍ في التشكيلات الذاتية والطوعية التي تهتم بشؤون الناس الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، وهو ذو أنشطةٍ متعددةٍ ومتنوعةٍ تشمل جميع قطاعات الشعب وطبقاته واهتماماته.

لهذا أنشأ عدد من الفاعلين الجمعويين في ولاية لعصابه هيئات ومنسقيات تعمل من أجل ردع تسلط الدولة على مواطنيها ، وخلق نوع من التوازن بين سلطةِ الدولة وحقوق المجتمع ، مما خلف أثرا كبيرا وساهم في تنمية المجتمع رغم مجمل التحديات التي لازالت تواجههم..

بوادر التأسيس



رئيسة منسقية شبكات ومنظمات المجتمع المدني المعروفة اختصارا بكورداك زينب بنت سيديني
تقول رئيسة منسقية شبكات ومنظمات المجتمع المدني المعروفة اختصارا بكورداك زينب بنت سيديني في تصريحات لـ"الأخبار": "إن أولى بوادر المجتمع المدني في ولاية لعصابة كانت سنة 1987 حين أسست مجموعة من الأطر مكتب المساعدة والتنسيق من أجل ترقية المرأة الموريتانية ، وبعد أن صدر دستور 20 يونيو 1991 تم إنشاء مكتب العمل من أجل المرأة والطفل المعروف اختصارا ب"باف".

وقد عمل هذا المكتب على خلق وعي لدى النساء بأهمية التعاون والعمل الجماعي ، وتوعيتهن حول حقوقهن الأساسية وحقوق أطفالهن ، في الرعاية الصحية والغذائية والنفسية وحقهم في التربية السليمة والتكفل بذلك من لدن الآباء والدولة ، إضافة إلى خلق أنشطة مدرة للدخل تساهم في مساعدة ربات الأسر على إعالة أطفالهن ، والعمل على تغيير العقليات المعيقة للتنمية والتكافل والتعايش السلمي.

إنجازات:


نائبة رئيسة الجمعية النسوية لمكافحة الفقر والأمية مريم دافيد (الأخبار)

وقد حقق المجتمع المدني في "لعصابه" عدة إنجازات منها أنه خلق وعيا شاملا بضرورة العمل الجماعي وخلق روح الإنتاج ، وتحرير مجموعات من داء الأمية المعيق للتنمية ، إضافة إلى نشر الوعي لدى الأسرة بضرورة تنشئة الأطفال تنشئة سليمة ، وخلق أنشطة مدرة للدخل كالخياطة والصباغة وصناعة الكسكس ساهمت كلها في القضاء على الفقر والاتكالية ، وساهم في الحد من البطالة من خلال توظيف هذه المنظمات لمكتتبين لديها ، وقام بتغيير العقليات المعيقة والحد من بعض الظواهر الاجتماعية السلبية كالسمنة وخفاض البنات ، ونشر وعيا شاملا حول مخاطر السيدا والأمراض المنتقلة عن طريق الجنس والتعرف على طرق التعامل معها ، كما ساهم في الحد من انتشار مرض الملاريا من خلال توزيع الناموسيات المشبعة ، وتحسين مستوى النفاذ للخدمات الصحية خاصة النساء ، كما قام بتنظيف المدينة من أجل خلق بيئة صحية متوازنة".


تقول نائبة رئيسة الجمعية النسوية لمكافحة الفقر والأمية مريم دافيد -في تصريحات لـ"الأخبار"- إن جمعيتها التي تأسست في 7 / 2007 قامت بكفالة 20 يتيما بمبلغ قدره خمسة آلاف شهرية لليتيم الواحد ، وكذا كسوة العيد ، كما توزع الشنطة الرمضانية التي هي عبارة عن قيمة 3500 تشمل مواد غذائية ، إضافة إلى توزيع الأضاحي ، وكسوة الشتاء التي تتجسد في ملابس وأغطية ووجبات ساخنة.


أمنة منت سيد أحمد إحدى المستفيدات من محو الأمية والتكوين على الصباغة وصناعة الكسكس (الأخبار)

وقد كونت الجمعية زيادة على ذلك 30 امرأة في الخياطة ، وقامت بتأسيس 7 تعاونيات لصناعة الكسكس و 3 للحلويات و6 في الخياطة و2 للصباغة ، إضافة إلى مجزرة ، وافتتحت 6 أقسام لمحو الأمية ومحظرتين ، كما تبرعت بثلاجتين لتبريد الماء للمستشفى المركزي.

وتقوم الجمعية بكفالة المرضى الضعفاء والتحسيس حول خطورة العادات السيئة والأمراض الفتاكة ، كما تقوم بتظاهرة صحية وهي عبارة عن أخصائي متطوع يعالج الناس مجانا ، هذا إضافة إلى أنشطة ثقافية للشباب.

أمنة منت سيد أحمد إحدى المستفيدات من محو الأمية والتكوين على الصباغة وصناعة الكسكس قالت لـ"الأخبار": إنها لم تكن تقرأ ولا تكتب ولا تعرف مهنة تمتهنها قبل هذه الجمعية.

بينما تقول السيدة سكت بنت أحمد إنها استفادت من تعاونية تجارية رأس مالها يقدر ب 300 ألف أوقية ، وتؤكد أن من بين المساعدات التي قدمت لها هذه الملحفة التي ترتديها.

عوائق وتحديات




"سكت" إحدى المتستفيدات من التعاوينة التجارية (الأخبار)

بفضل النجاحات التي حققتها هيئات المجتمع المدني ، سارعت مختلف فئات الشعب إلى خلق هذا النوع من المبادرات ، حيث توالت بعد ذلك جمعيات ومنظمات ورابطات كان هدفها جميعا تحقيق تنمية شاملة بهذه الولاية ، ورغم ذلك فإنه لا تزال تعيقهم العوائق الجمة التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر: عدم وجود نصوص قانونية تنظم عمل هذا القطاع ، وفقدان مصلحة إدارية تعنى به ، إضافة إلى غياب مصادر ثابتة للتمويل يمكن أن تساعد في تنمية الأداء ، وتخلف عقلية المواطن وعدم فهمه لدور منظمات المجتمع المدني ، وكذا بروز ظاهرة "منظمات الحقائب" المنتشرة على التراب الوطني ، ونفوذ منظمات العاصمة على فرص التكوين والشراكة في الداخل ، ونقص التكوين في إعداد المشاريع والبحث عن التمويل ووضع الخطط التنموية ، يضاف إلى ذلك غياب إطار ملزم يوحد التنظيمات ويساعدها على التخصص.

وفي هذا المجال عملت منظمات لعصابة على توحيد جهودها فكونت 8 شبكات ، وبعد هذا التكاثر التنظيمي قام المجتمع المدني بإنشاء منسقية للشبكات الثمانية ثم تعددت المنسقيات حتى بلغت 4 لتضم تحت عباءتها 7 شبكات لتحتوي هي الأخرى على 84 منظمة ، ويرتبط المجتمع المدني في لعصابة بصلات وثيقة وشراكة متميزة مع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين وهيئات التمويل الوطنية والدولية.

نقلا عن وكالة الأخبار إنفو